Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2696

Contributors:

P.2696
حدثني الأديب الإمام محمد بن الهيثم بأصبهان عنه وهو الذي سمعت شعره منه أنه كشف بذكائه سر الكيمياء المرموز وعدم من عروس صنعته النشوز واستخرج من معماه الكنوز لم يزل مدة حياته مصدرا في الدسوت موقرا بالنعوت حليفا بل جليسا أنيسا للسلاطين والملوك محبرا بنظمه ونثره الوشي المحوك فلما انتهت الأيام الغياثية المحمدية واستوفت مدتها استأنفت الدولة المغيثية المحمودية جدتها واستقر الشهاب أسعد في مكانه وانتصب في منصب ديوانه وكان السلطان مسعود بن محمد ملكا صغيرا فاستوزر أبا إسماعيل وروض به روض ملكه المحيل وأصبح بالمؤيد مؤيدا وبسداده مسددا حتى اتفقت بينه وبين أخيه السلطان محمود الحرب التي أودعت أهل الفضل الحرب وفلت العلم والأدب ولما مس عود مسعود العجم انكسر وأحجم مقدم جيوشه جيوشبك وألقى قناع الهزيمة وانحسر وأدرك الأستاذ رحمه الله فأسر وطغى رأي الطغرائي في حقه فسعى في حتفه خوفا على منصبه فاحتال في نصبه وأعطى الرضا بعطبه وفتك به وقت أسره بل قدم قسرا وقتل صبرا قبل أن ينبئه بأمره وينوه بقدره وآزر الطغرائي الوزير وعانده التقدير ففاز بالشهادة وختم له بالسعادة وذلك في سنة خمس عشرة وخمسمائة فهذا من جملة من قتله فضله ورماه بنبل الهلك نبله وألحفه رداء الردى علمه وشامة الأدب فهام به في تيه الحيرة فهمه وحسده الدهر فاغتاله وقلص بعد السبوغ ظلاله بل غار الزمان على مثله بين بنيه الجهال فاسترده وأخلق من الابتهاج بفضله ما أجده هو لا يعد في الشعراء فهل أجل والخاطر الآخذ في وصف جودة خاطره ومدح أزاهيره وزواهره أكل وإنما هو معدود من الوزراء العظماء والصدور الكبراء الذي حازوا الأقاليم بالأقلام وزلزلوا الأقدام بالإقدام وحاطوا الممالك من المهالك وأطلعوا سناء النصر من سماء السنابك ونالوا الآراب بالآباء وسألوا الأولياء بالآلاء وقادوا الكتائب بالكتب وجادوا برواتب العوارف في عواري الرتب لا جرم لما أتلفوا عارية الثراء وتوطنوا الثراء عارين من المعاء كاسين من الفخار اعتاضوا بالثناء وملكوا القبول من قلوب الفضلاء وتخلدت مآثرهم مأثورة ومفاخرهم مذكورة وفضائلهم باقية ومناقبهم في أفق البقاء بعد فنائهم متلالية فكم شاد أبو إسماعيل