Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2484

Contributors:

P.2484
حتى انقضت النوبة للسلطان ألب أرسلان بعد استكمال عشر سنين إلى سنة خمس وستين وأربعمائة وطلع نجم الدولة الملكشاهية وظهرت كفاية نظام الملك بعد تقدير الله في تقرير تلك المملكة مع اتفاق الوقعة الهائلة للسلطان عند قصدهم ما وراء النهر وطغاء الخصوم اللد من كل ناحية وتزاحم الأولاد المستعدين للملك حتى توطدت أسباب الدولة واستقام الأمر فصار الملك حقيقة لنظامه ورسما واسما للسلطان فما كان له إلا إقامة رسم التخت والاشتغال باللهو والصيد وكان تحمل إليه الأحمال المجلوبة من الأقطار والدهر وسنان والسعد جذلان والنحس خزيان واستمر على ذلك عشرون سنة اتفقت لهم فيها غزوات إلى الروم وظفر منها بطرف الدنيا من الأموال والعبيد والدواب وغيرها ثم نهضات إلى الموصل وحلب وتلك الديار وحركات إلى ما وراء النهر وكان في أثناء ذلك ظهور خصوم من الأطراف يتمنون أماني فلا يدركونها ويتحركون عن مواضعهم وكانت عاقبتهم تؤول إلى أنهم يتركونها وكل ذلك بكمال كفاية نظام الملك وتمهيده القواعد وبركة أيامه وسعادة جده إلى أن انتهى الحال إلى الكمال فما رضيت تلك النوبة المباركة والدولة الميمون إلا وإن تختم بعاقبة تليق بها وما كانت إلا الشهادة فأدركه قضاء الله في شهر رمضان شهيدا ووجئ في الطريق بين أصبهان ومدينة السلام ليلة ومضى إلى رحمة الله سنة خمس وثمانين وأربعمائة وما كانت إلا زوال بركته وحشمته حتى تغيرت الأمور واضطربت المملكة وتشوشت أمور العالم ونسيت تلك الرسوم وما ركدت بعد سنين آثار النائرة والظن أنها لا تعود إلى مثل ذلك والله أعلم قال أبو سعد سمع بأصبهان أبا مسلم محمد بن علي بن مهربرد الأديب وأبا منصور شجاع بن علي بن شجاع المصقلي وبنيسابور أبا القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري وأبا أحمد بن أحمد بن الحسن الأزهري وخلقا يطول ذكرهم روى لنا عنه عمي الشهيد أبو محمد الحسن بن منصور السمعاني وأبو بشر مصعب بن عبد الرزاق المصعبي بمرو وأبو نصر محمد بن محمود الشجاعي بسرخس
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 2484 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار