عذب بما شئت من معاتبة * أما بهذا الهجر الممض فلا
في العمر ضيق فصنه منتهزا * في سعة الصدر فرصة العقلا
أما كفى نائب الزمان على * تفريق شمل الآلاف مشتملا
ما بالنا ما نرى وإن كرموا * إلا من الأصدقاء كل بلا
إذا شغفنا بقرب ذي شعف * بقربنا قيل قد نأى وسلا
زهدت فينا وسوف تطلبنا * رب رخيص بعد الكساد غلا
إن كان في طبعك الملال من الشيء * فهلا أقللت ذا المللا
بعد كمال الإخاء تنقضه * فحاذر النقص بعد ما كملا
كمصاحب قال لي ألست على * بلاء ودي تقيم قلت بلا
كفى لخلي بدين خلته * مجدي وفضلي ومحتدي كفلا
وكل علم لم يكس صاحبه * حلما تراه عطلا بغير حلي
لحفظ قلب الصديق أجترع الصاب * وأبقي لكأسه العسلا
إن أنكر الحق كنت معترفا * به أو أعوج كنت معتدلا
أو قال ما قال كنت مستمعا * إليه بالقول منه محتفلا
فضلك في العالمين ليس له * مثل وقد سار في الورى مثلا
فأولنا الفضل يا ولي ألي الفضل * ولا تبغ حل عقد ولا
يا علم الدين أنت علامة العلم * الجلي الأوصاف وابن جلا
عرفني العذر في احترامك ذنب * العبد واحضر مستجيبا خجلا
وافصل جميلا هذي القضية بالعدل * وخل التفصيل والجملا
واعذر جهولا إذا حسدت فما * صار حسودا إلا لما جهلا
وجلت من هجرك المخوف فصل * واجل عن القلب ذلك الوجلا
وأبخل بودي يا سمح فالسمحاء الغر * صبر بودهم بخلا
إن الكرام الذين أعرفهم * قد أوضحوا لي من عرفهم سبلا
يسامحون الصديق ان زلت النعل ويغضون ان رأوا زللا
وهم خفاف إلى المكارم لي * لكنهم عن مكارهي ثقلا
فكن من المرتجى غناؤهم * في صدق ودي وحقق الأملا
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 2359
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٢٣٥٩