علق الفؤاد دموعه علق * أبدا على خديه تستبقق
قلق الضمير تكاد أضلعه * من لوعة التفريق تفترق
واهي القوى أوهى تجلده * قمر لسيف اللحظ ممتشق
حلو تناسب في ملاحته * فالناس في أوصافه نسق
عاتبته يوما وقلت له * عطفا فكلل وجهه العرق
فحسبته شمسا وقد طلعت * فيها النجوم أظلها الغسق
عجبا لنار فوق وجنته * أبدا بماء الخد تأتلق
والنار ضد الماء كيف ترى * جمعا وهذا كيف يتفق
عابوه لما لاح عارضه * حسدا وقالوا فيه لا رزقوا
غفلوا عن المعنى أما علموا * أن الغصون يزينها الورق
لله ليلة بات معتنقي * ويدي بفضل الصدغ تعتلق
أخشى من الأنفاس تحرقه * فأكف أنفاسي فأحترق
ومتى هممت بلثم وجنته * سلت علي سيوفا الحدق
وحدثني أسعد بن يحيى قال كان صاحب آمد يهوى قينة فقال لها يوما وهو سكران قد سلوتك فعلقت يدها في طوقه وقالت متمثلة :
لتقرعن علي السن من ندم * إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي
فوقع في قلبه من ذلك شيء عظيم فدخلت عليه فأخبرني بالقصة فقلت ارتجالا وضمن البيت المتمثل به :
أدر كؤوسك عني أيها الساقي * وأرفق علي فهذا وقت إرفاق
أما ترى سورة الصهباء قد سلبت * عقلي وقد أسكرتني خمر أشواقي
نار الغرام وماء الدمع قد جمعا * فاعجب له بين إحراق وإغراق
لم يبق مني هوى ليلى سوى رمق * وفي الزجاجة باق يطلب الباقي
قالت وقد قلت في سكر أمازحها * سلوت عنك فمديني بأطواقي
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 1585
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص١٥٨٥