كلمة أمير المؤمنين لمّا اخرج أبو ذرّ إلى الربذة
« يا أبا ذرّ ! إنّك غضبت للّه فارج من غضبت له ، إنّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عمّا منعوك ، وستعلم من الرابح غدا ، والأكثر حسدا . ولو أنّ السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقا ثمّ اتّقى اللّه لجعل اللّه له منهما مخرجا ، لا يؤنسنّك إلّا الحقّ ، ولا يوحشنّك إلّا الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبّوك ، ولو قرضت منها لأمّنوك » « 1 » .
ذكر ابن أبي الحديد في الشرح « 2 » تفصيل قصّة أبي ذر ورآه مشهورا متضافرا ؛ وقال :
« واقعة أبي ذرّ وإخراجه إلى الربذة أحد الأحداث الّتي نقمت على عثمان . . . » .
هلمّ معي إلى نظارة التنقيب
قال الأميني : هل تعرف موقف أبي ذرّ الغفاري من الإيمان ، وثباته على المبدأ ، ومحلّه من الفضل ، ومبلغه من العلم ، ومقامه من الصدق ، ومبوّأه من الزهد ، ومرتقاه من العظمة ، وخشونته في ذات اللّه ، ومكانته عند صاحب الرسالة الخاتمة ؟ فإن كنت لا تعرف فإلى الملتقى .
تعبّده قبل البعثة ، سبقه في الإسلام ، ثباته على المبدأ
1 - أخرج ابن سعد في الطبقات « 3 » من طريق عبد اللّه بن الصامت قال :
« قال أبو ذرّ : صلّيت قبل الإسلام قبل أن ألقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاث سنين .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة 1 : 247 [ ص 188 ، خطبة 130 . « وقرضت منها » : قطعت منها جزءا ] .
( 2 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 375 - 387 [ 8 / 252 - 262 ، خطبة 130 ] .
( 3 ) - الطبقات الكبرى 4 : 161 [ 4 / 220 . وفيه : « صلّيت يا بن أخي ! قبل أن . . . » ] .