والخليفة لا يصيخ إلى شكاية المشتكي ، ولا يعي عذل أيّ عاذل .
وهؤلاء الاغيلمة هم الّذين أخبر عنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقوله : « إنّ فساد امّتي على يدي غلمة سفهاء من قريش » « 1 » .
وهم المعنيّون بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « سيكون امراء بعدي يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون » « 2 » .
يستعملهم عثمان وهو أعرف بهم من أيّ ابن أنثى وقد جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله : « من استعمل عاملا من المسلمين وهو يعلم أنّ فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب اللّه وسنّة نبيّه فقد خان اللّه ورسوله وجميع المسلمين » « 3 » .
وفي تمهيد الباقلّاني « 4 » : « من تقدّم على قوم من المسلمين وهو يرى أنّ فيهم من هو أفضل منه خان اللّه ورسوله والمسلمين » .
فعهد أولئك الاغيلمة عهد هلاك امّة محمّد ودور فسادها ، منهم بدأت الفتن وعليهم عادت ؛ فترى الولاة يوم ذاك من طريد لعين إلى وزغ مثله ، ومن فاسق مهتوك بالذكر الحكيم إلى طليق منافق ، ومن شابّ مترف إلى أغيلمة سفهاء .
وكان للخليفة وراء ذلك كلّه أمل بأنّه لو بيده مفاتيح الجنّة ليعطيها بني اميّة حتّى يدخلوها من عند آخرهم ؛ أخرج أحمد في المسند « 5 » من طريق سالم بن أبي الجعد قال : « دعا عثمان رضى اللّه عنه ناسا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيهم عمّار بن ياسر فقال : إنّي سائلكم وإنّي احبّ أن تصدقوني . نشدتكم اللّه أتعلمون أنّ
هامش
( 1 ) - أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الفتن 10 : 146 [ 3 / 1319 ، ح 3410 ؛ و 6 / 2589 ، ح 6649 ] . والحاكم في المستدرك 4 : 470 [ 4 / 517 ، ح 8450 ] صحّحه هو والذهبي .
( 2 ) - مسند أحمد 1 : 456 [ 2 / 41 ، ح 4350 ] .
( 3 ) - سنن البيهقي 10 : 118 ؛ مجمع الزوائد 5 : 211 .
( 4 ) - تمهيد الباقلّاني : 190 .
( 5 ) - مسند أحمد 1 : 62 [ 1 / 100 ، ح 441 ] .