أن ترجع الأموال الّتي أجاز بها عثمان حيث أصيبت أو أصيب أصحابها . . . » « 1 » .
- 21 - الخليفة والشجرة الملعونة في القرآن
كان مزيج نفس الخليفة حبّ بني أبيه آل اميّة الشجرة الملعونة في القرآن وتفضيلهم على الناس . وقد تنشّب ذلك في قلبه وكان معروفا منه من أوّل يومه ، وعرفه بذلك من عرفه .
قال عمر بن الخطّاب لابن عبّاس : « لو وليها عثمان لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ولو فعلها لقتلوه « 2 » » .
وبهذه الوصيّة أخذه عليّ وطلحة والزبير لمّا ولّى الوليد بن عقبة على الكوفة وقالوا له : « ألم يوصك عمر ألّا تحمل آل أبي معيط وبني اميّة على رقاب الناس » ؟ ! فلم يجبهم بشيء « 3 » .
كان يبذل كلّ جهده في تأسيس حكومة امويّة قاهرة في الحواضر الإسلاميّة كلّها تقهر من عداهم ، وتنسي ذكرهم في القرون الغابرة ؛ غير أنّ القدر الحاتم راغمه على منويّاته فجعل الذكر الجميل الخالد والبقيّة المتواصلة في الحقب والأجيال كلّها لآل عليّ عليه وعليهم السّلام ، وأمّا آل حرب فلا تجد من ينتمي إليهم غير متوار بانتسابه ، متخافت عند ذكر نسبه ؛ فكأنّهم حديث أمس الدابر ، فلا ترى لهم ذكرا ، ولا تسمع لأحد منهم ركزا .
ولّى الخليفة على الأمر في المراكز الحسّاسة والبلاد العظيمة أغلمة بني اميّة ، وشبابهم المترف المتبختر في شرخ الشبيبة وغلوائها .
وكان هؤلاء الأغلمة لا يبالي أحدهم بما يفعل ، ولا يكترث لما يقول ،
هامش
( 1 ) - شرح ابن أبي الحديد 1 : 90 [ 1 / 270 - 271 ] .
( 2 ) - أنساب البلاذري [ 5 / 16 ] .
( 3 ) - الأنساب للبلاذري 5 : 30 .