وقد أجبنا أن يتخيّر لنا فلا يألو .
فكتب مروان إلى معاوية بذلك فأعاد إليه الجواب بذكر يزيد . فقام مروان فيهم وقال : إنّ أمير المؤمنين قد اختار لكم فلم يأل وقد استخلف ابنه يزيد بعده .
فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال : كذبت واللّه يا مروان ! وكذب معاوية ، ما الخيار أردتما لامّة محمّد ، ولكنّكم تريدون أن تجعلوها هرقليّة كلّما مات هرقل قام هرقل .
وقام الحسين بن عليّ فأنكر ذلك . وفعل مثله ابن عمر ، وابن الزبير ؛ فكتب مروان بذلك إلى معاوية . وكان معاوية قد كتب إلى عمّاله بتقريظ يزيد ووصفه وأن يوفدوا إليه الوفود من الأمصار .
39 - أخرج البخاري في صحيحه « 1 » ، عن عبد اللّه بن عمر قال : « دخلت على حفصة ونسواتها تنطف « 2 » . قلت : قد كان من أمر الناس ما ترين فلم يجعل لي من الأمر شيء . فقالت : إلحق فإنّهم ينتظرونك وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة ؛ فلم تدعه حتّى ذهب .
فلمّا تفرّق الناس خطب معاوية « 3 » ، قال : من يريد أن يتكلّم في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه ، فلنحن أحقّ به منه ومن أبيه . قال حبيب بن مسلمة :
فهلّا أجبته ؟ قال عبد اللّه : فحللت حبوتي وهممت أن أقول : أحقّ بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام . فخشيت أن أقول كلمة تفرّق بين الجمع ، وتسفك الدم ، ويحمل عنّي غير ذلك ، فذكرت ما أعدّ اللّه في الجنان . قال خبيب : حفظت وعصمت » .
أين كان ابن عمر عن هذه العقليّة الّتي حفظ بها وعصم يوم تقاعس عن
هامش
( 1 ) - في كتاب المغازي ، باب غزوة الخندق 6 : 141 [ 4 / 1508 ، ح 3882 ] .
( 2 ) - « نسواتها » : ذوائبها . « تنطف » : تقطر ماء .
( 3 ) - قال ابن الجوزي : « كان هذا في زمن معاوية لمّا أراد أن يجعل ابنه يزيد وليّ عهده » ؛ راجع فتح الباري 7 : 323 [ 7 / 403 ] .