قال الأميني : ما أجرأ الطليق بن الطليق الطاغية على السرور والتبهّج بموت الأخيار الأبرار بعد ما يقتلهم ، ويقطع عن أديم الأرض أصول بركاتهم ، ويبشّر بذلك امّته الفئة الباغية ، ويأمرهم بالدعاء عليهم ؛
أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
« 1 » .
وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 2 » .
6 - وقبل هذه كلّها ما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في دفن أبي ذرّ سيّد غفار من قوله في لفظ الحاكم وأبي نعيم وأبي عمر : « ليموتنّ أحدكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين » . وفي لفظ البلاذري : « يلي دفنه رهط صالحون » .
وقد دفنه مالك الأشتر وأصحابه الكوفيّون « 3 » .
قال ابن أبي الحديد في الشرح :
هذا الحديث يدلّ على فضيلة عظيمة للأشتر رحمه اللّه ؛ وهي شهادة قاطعة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأنّه مؤمن .
قال الأميني : ما أبعد المسافة بين هذه الشهادة وبين وصف ابن حجر إيّاه في الصواعق « 4 » بالمروق وعدم الفهم والعقل ، ولعنه إيّاه وأصحابه الصلحاء ، وقد عزب عنه أنّه
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
« 5 » .
نحن لسنا الآن في صدد التبسّط في فضائل مالك وتحليل نفسيّاته الكريمة ومآثره الجمّة وإلّا لأريناك منه كتابا ضخما . ولقد ناء بشطر مهمّ منها الفاضلان الشريفان السيّد محمّد الرضا آل السيّد جعفر الحكيم النجفي ، وابن عمّه السيّد
هامش
( 1 ) - النمل : 5 .
( 2 ) - الفرقان : 42 .
( 3 ) - كما في أنساب الأشراف للبلاذري 5 : 55 [ 6 / 171 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 3 :
337 [ 3 / 388 ، ح 5470 ] ؛ الاستيعاب لأبي عمر 1 : 83 [ القسم الأوّل / 254 ، رقم 339 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 416 [ 15 / 99 ، كتاب 13 ] .
( 4 ) - الصواعق المحرقة : 68 [ ص 115 ] .
( 5 ) - سورة ق : 18 .