Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 1415

Contributors:

P.1415
نعمة من نعم الملك التي لم يحظ أحد بمثلها ولو أن العمر والشباب والنشاط مما يشترى لاشتريته لهن بشطر ملكي وذكره محمد بن داود بن الجراح في كتاب الورقة فقال إسحق بن إبراهيم الموصلي أبو محمد مولى لبني تميم كثير الشعر حسنه وأكثر أغانيه في أشعاره وهو أستاذ الناس في صناعته وفي علم الأخبار والأشعار وله بالفقه أيضا معرفة وقال لي عشرين سنة ما رأيت مثله قط قال وسألته عما عنده من الكتب فقال عندي مائتا قمطر أنبأنا أبو اليمن الكندي قال أخبرنا أبو منصور القزاز قال أخبرنا أبو بكر الخطيب قال أخبرني الحسين بن علي الصيمري قال حدثنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب أخبرني محمد بن يحيى قال حدثني عون بن محمد الكندي أن محمد بن عطية العطوي الشاعر حدثه أنه كان عند يحيى بن أكثم في مجلس له يجتمع الناس فيه فوافى إسحق بن إبراهيم الموصلي فأخذ يناظر أهل الكلام حتى انتصف منهم ثم تكلم في الفقه فأحسن وقاس واحتج وتكلم في الشعر واللغة ففاق من حضر فأقبل على يحيى فقال أعز الله القاضي أفي شيء مما ناظرت فيه وحكيته نقص أو مطعن قال لا فما بالي أقوم بسائر هذه العلوم قيام أهلها وأنسب إلى فن واحد قد اقتصر الناس عليه قال العطوي فالتفت إلي يحيى بن أكثم فقال جوابه في هذا عليك قال وكان العطوي من أهل الجدل فقلت نعم أعز الله القاضي الجواب علي ثم أقبلت على إسحق فقلت يا أبا محمد أنت كالفراء والأخفش في النحو قال لا قلت أفأنت في اللغة العربية وعلم الشعر كالأصمعي وأبي عبيدة قال لا قلت أفأنت في الأنساب كالكلبي وأبي اليقظان قال لا قلت أفأنت في الكلام كأبي الهذيل والنظام قال لا قلت أفأنت في الفقه كالقاضي قال لا قلت أفأنت في قول الشعر كأبي العتاهية وأبي نواس قال لا قلت فمن ها هنا نسبت إلى ما نسبت إليه لأنه لا نظير لك فيه ولا شبيه وأنت في غيره دون رؤساء