Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 1364

Contributors:

P.1364
وقال لنا جاء الخبر إلى عمي بأن في بعض نواحي شيزر أسدا ضاريا قد آذى الناس في طريقهم فتقدم عمي إلى عسكره كلهم أن يركبوا بكرة الغد من ذلك اليوم الذي تقدم إليهم فيه للتأهب للقاء الأسد وقتله قال فاستدعيت غلامي وأمرته بإسراج دابتي وأخذ رمحي معه وركبت أنا والغلام في اليوم الذي أمر عمي بالتأهب له وخرجت وغلامي معي حتى أتيت الموضع الذي فيه الأسد فخرج الأسد وحمل علي فقاتلته وصرعته ونزلت إليه فقطعت رأسه وناولته الغلام وأمرته بتسميطه معه على الدابة التي تحته ودخلت شيزر وبت بها فلما أصبح الصباح ركب عمي وعسكره وخرجوا يطلبون الأسد فوجدوا جثته مطروحة بلا رأس فعجبوا من ذلك وأنا ساكت لا أتكلم قال وتحدث غلامي مع الغلمان بذلك فشاع بينهم حتى علم عمي به فرجع ودخل شيزر وصعدنا على العادة إلى قلعتها وبتنا تلك الليلة فقام عمي نصف الليل وطلبني وأمر من أسرج له مركوبا وأمرني بالركوب وقال أريد أن تجيء معي إلى موضع سماه خارج شيزر في شغل فركبت معه حتى أبعدني عن شيزر ثم قال لي يا بن أخي شيزر لك فهبها لي فوالله ما بقيت أقدر على مساكنتك ولم يأخذني في هذه الليلة نوم من شدة فكري فيك إذا كان فعلك مع الأسد هذا الفعل فإيش يكون معي لو سولت لك نفسك أن تفتك بي ومنذ رجعت إلى القلعة ليس لي فكر إلا فيك ولم يأخذني نوم في ليلتي هذه ولا قرار إلى أن بادرت إلى إخراجك فما أقدر أن أساكنك وأنت على هذه الصفة قال فامتثلت أمره وودعني وعاد إلى شيزر قال فخرجت منها وأقمت في مكان سماه لنا شذ عني اسمه قلت وإلى هذا أشار أسامة في قوله وقد أسن وأرعشت يده وكتب خطا مضطرب الحروف : فاعجب لضعف يد عن حملها قلما * من بعد حطم القنا في لبة الأسد