Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 1213

Contributors:

P.1213
ويقال له الشقفة ودفن يوم الجمعة بعد الصلاة في التربة المختصة بأهلنا بالقرب من مقام إبراهيم عليه السلام وكان رحمه الله في مرضه ذلك يطلب مني أن أقرأ له شيئا في كتاب أدب المريض والعائد لأبي شجاع البسطامي ويسألني أن أورد له أشياء وردت في الصبر وما ينبغي للمريض أن يقوله ويدعو به مما ينفعه لآخرته وكان إذا قال له أحد من الجماعة أبشر بالعافية يقول والله إني لا أكره الموت من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه وأوصى بإخراج شيء من ماله وافر يتصدق به على الفقراء والمساكين ولما أحس بالموت جعل يقول في تلك الليلة التي توفي فيها ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أعني على سكرات الموت ثم استدعى بسواك فاستاك به وسمعه من كان يتولى تمريضه من جماعتنا وهو يقول هذا ذو الكفل يصلي وقال أعطوني سبحة الشيخ أبي الحسن يعني الفاسي وكان من أولياء الله تعالى وكبار الزهاد ثم إنه طلبني وكنت في ناحية الدار فحضرت إليه فالتفت فرآني واستدعاني إليه ثم قبل فمي فوجدت شفتيه قد بردتا فعلمت أنه في النزع ولما احتضر جعلت أنا وعمي أبو غانم نلقنه الشهادة وهو يتشهد معنا وقرأنا سورة الإخلاص فجعل يقرأها معنا إلى أن مات وعرق جبينه عرقا باردا طيب الرائحة ودمعت عينه وظهر له من أمارات الخير عند موته ولله الحمد ما طيب القلوب لفقده وكان قد سأل في الليلة التي توفي فيها ما هذه الليلة فقيل له ليلة الجمعة فقال غذا أفارقكم فمات في تلك الليلة ودفن يوم الجمعة ومن عجائب ما اتفق أنه كان يجتهد في تزويجي يحثني عليه ويقول أشتهي أن أرى لأبي القاسم ولدا يمشي بين يدي فاتفق أن زوجني فولد لي ولدي أحمد الذي قدمت ذكره فسماه والدي باسمه وتكمل له من العمر سنة ومرض والدي فلما كان يوم الخميس الذي أعقبه ليلة الجمعة التي توفي فيها جئت إلى جنب الدار فرأيت أحمد وهو يمشي خطوات أول مشيه وله سنة وشهر فحملته وجئت إلى والدي وقلت له يا مولاي هذا أحمد قد مشى فنظر إليه وهو على
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 1213 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار