Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 1211

Contributors:

P.1211
ولي القضاء بحلب وأعمالها في سنة خمس وسبعين وخمسمائة في دولة الملك الصالح إسماعيل بن محمود بن زنكي ومن بعده في دولة عز الدين مسعود بن مودود ودولة عماد الدين زنكي بن مودود وصدرا من دولة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب فانتقلت المناصب الدينية بحكم المذهب من الحنفية إلى الشافعية فعزل والدي عن القضاء في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ووليه القاضي محيي الدين محمد بن علي قاضي دمشق وكان عمي أبو غانم إذ ذاك مجاورا بمكة حرسها الله فحج والدي تلك السنة واجتمع به بمكة وعاد إلى حلب وكان والدي قبل ولايته القضاء قد ولي الخطابة بقلعة حلب في أيام نور الدين محمود بن زنكي وخطب بالمسجد الجامع بحلب في أيام ولده الملك الصالح إسماعيل نيابة عن أخيه أبي غانم وولي أيضا قبل ولايته القضاء في أيام الملك الصالح خزانة بيت المال وكان رحمه الله حسن السيرة في أحكامه جاريا فيها على أحسن قانون متحريا في قضاياه مقيما لناموس الشريعة المطهرة وكان رحمه الله يقول لي يا بني والله ما أوثر لك أن تتولى القضاء فإن عرض عليك لا تتوله فإنني ما استرحت منذ وليته حتى تركته ولكني أوثر أن تكون مدرسا وأن تتولى مدرسة الحلاويين فقدر الله تعالى أن وفقني لما كان يؤثره لي بعد وفاته وكان رحمه الله قد سمع أباه القاضي أبا الفضل هبة الله بن محمد بن أبي جرادة وأبا المظفر سعيد بن سهيل بن محمد الفلكي وزير خوارزم والشيخ أبا زكريا يحيى ابن المنصور الزاهد المغربي وأبا محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن جزي الأندلسي والشيخ محمد بن علي بن محمد الترمذي وحدث عن هؤلاء وسمع جماعة من شيوخنا مثل يحيى بن عقيل بن شريف بن رفاعة السعدي وأبي اليمن الكندي وأبي علي الأوقي وأبي عبد الله الدربندي وجماعة غيرهم وكان يحضر قراءتي عليهم