Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 1158

Contributors:

P.1158
في مباراته ومعارضته ومجاراته في مضمار القريض ومناقضته فكأنهما جرير العصر وفرزدقه وهما مطلع النظم ومشرقه وشى بالشام عرفهما وفشا عرفهما وكثر رياشهما وتوفر معاشهما وعاشا في غبطة ورفعة وبسطة وكنت أنا بالعراق أسمع أخبارهما ثم اتفق انحداري إلى واسط سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة فانحدر بعض الوعاظ الشاميين إليها طالبا منتجعا جدوى أعيانها راغبا في إحسانها فسألته عنهما فأخبر بغروب النجمين وأفول الفرقدين في أقرب مدة من سنتين قال واتفق انتزاح ابن منير من دمشق بسبب خوفه من رئيسها ابن الصوفي ومقامه بشيزر عند بني منقذ قرأت بخط مؤيد الدولة أبي المظفر أسامة بن مرشد بن علي بن منقذ في جزء كتبه لابن الزبير بأسماء جماعة من الشعراء سأله عنهم ليودع ذكرهم كتابه المعروف بجنان الجنان ورياض الأذهان قال ومنهم شرف الأدباء أبو الحسين أحمد بن منير الطرابلسي أوحد عصره ولسان دهره تأخر زمانه وتقدم فضله وبيانه فهو زهير الفصاحة وابن حجاج الملح والطرافة في أشعاره لطافة تستخف القلب وتملك السمع وكل فن من فنون الشعر يقصده يستولي على محاسنه وفنونه ويحرز أبكار معانيه وعونه فمن شعره في الغزل : يا غريب الحسن ما أغناك * عن ظلم الغريب أترى الإفراط في حبك * أضحى من ذنوبي حل بي من حبك * الخطب الذي لا كالخطوب وعجيب أن ترى فعلك * بي غير عجيب لا تغالطني فما تخفى * إمارات المريب أين ذاك البشر يا مولاي * من هذا القطوب يا هلالا يلبس * الأرض نقابا من شحوب ما بدا إلا ونادى * وجهه يا شمس غيبي