Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 684

Contributors:

P.684
قصده فعرفني من ذاك ما سررت به وأقبل يصف لي ابن العميد وفضله وأدبه وعمله وكرمه وسماحة الملك فناخسرو ورغبته في الأدب وميله إلى أهله فلما أمسينا قلت له على أي شيء أنت مجمع قال على أن أتخذ الليل جملا فإن السير فيه يخف علي قلت هذا هو الصواب رجاء أن يخفيه الليل ولا يصبح إلا وقد قطع بلدا بعيدا والوجه أن يكون معك من رجالة هذه المدينة الذين يخبرون الطريق ويعرفون المواضع المخوفة فيه جماعة يمشون بين يديك إلى بغداد فقطب وقال لم قلت هذا القول قلت تستأنس بهم قال أما والجراز في عنقي فما بي حاجة إلى مؤنس غيره قلت الأمر كما تقول والرأي في الذي أشرت به عليك فقال تلويحك هذا ينبي عن تعريض وتعريضك يخبر عن تصريح فعرفني الأمر وبين لي الخطب قلت إن هذا الجاهل فاتك الأسدي كان عندي منذ ثلاثة أيام وهو محفظ عليك لأنك هجوت ابن أخته وقد تكلم بأشياء توجب الاحتراس والتيقظ ومعه أيضا نحو العشرين فارسا من بني عمه قولهم مثل قوله قال وغلامه وكان عاقلا لبيبا فارسا يسمع كلامنا فقال الصواب ما رآه أبو نصر خذ معك عشرين راجلا يسيرون بين يديك إلى بغداد فاغتاظ غيظا شديدا وشتم الغلام شتما قبيحا وقال والله لا تحدث عني أني سرت في خفارة أحد غير سيفي قلت يا هذا فأنا أوجه قوما من قبلي في حاجة يسيرون بمسيرك ويكونون في خفارتك قال والله لا فعلت شيئا من هذا ثم قال لي يا أبا نصر أبخروا الطير تخشيني ومن عبيد العصا تخاف علي ووالله لو أن مخصرتي هذه ملقاة على شاطئ الفرات وبنو أسد معطشون لخمس وقد نظروا إلى الماء كبطون الحيات ما جسر لهم خف ولا ظلف أن يرده حاشى لله من فكر اشتغله بهم لحظة العين