Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 885

Contributors:

P.885
الدولة أبو نصر بن جهير قال حدثني المنازي الشاعر قال اجتمعت بأبي العلاء المعري بمعرة النعمان وقلت له ما هذا الذي يروى عنك ويحكى فقال حسدني قوم فكذبوا علي وأساءوا إلي فقلت له على ماذا حسدوك وقد تركت لهم الدنيا والآخرة فقال والآخرة أيها الشيخ قلت أي والله ثم قلت له لم تمتنع من أكل اللحم وتلوم من يأكله فقال رحمة مني للحيوان قلت لا بل تقول إنه من شر الناس فلعمري إنهم يجدون ما يأكلون ويتجزون به عن اللحمان ويتعوضون فما تقول في السباع والجوارح التي خلقت لا غذاء لها غير لحوم الناس والبهائم والطيور ودمائها وعظامها ولا طعام يعتاض به عنها ولا يتجزى به منها حتى لم تخلص من ذلك حشرات الأرض فإن كان الخالق لها الذي بقوله نحن فما أنت بأرأف منه بخلقه ولا أحكم منه في تدبيره وإن كانت الطبائع المحدثة لذاك على مذهبك فما أنت بأحذق منها ولا أتقن صنعة ولا أحكم عملا حتى تعطلها ويكون رأيك وعقلك أوفى منها وأرجح وأنت من أبجادها غير محسوس عندها فأمسك قلت وهذا يبعد وقوعه من أبي نصر المنازي فإنه كان قدم على أبي العلاء وحكى ما أخبرنا به أبو القاسم بن رواحة عن أبي طاهر السلفي قال سمعت أبا الحسن المرجي بن نصر الكاتب يقول سمعت خالي الوزير أبا نصر أحمد بن يوسف المنازي يقول بعثني نصر الدولة أبو نصر أحمد بن مروان سنة من ميا فارقين إلى مصر رسولا فدخلت معرة النعمان واجتمعت بأبي العلاء التنوخي وجرت بيننا فوائد فقال أصحابه فينا قصائد ومن جملتها هذه الأبيات تجمع العلم في شخصين فاقتسما * على البرية شطريه وما عدلا