Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 868

Contributors:

P.868
وقرأت فيما سيره القاضي أبو المعالي أحمد بن مدرك قاضي المعرة من أخبار بني سليمان قال ولما قدم من بغداد يعني أبا العلاء عزم على العزلة والانقضاب من العالم فكتب إلى أهل معرة النعمان بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب إلى السكن المقيم بالمعرة شملهم الله بالسعادة من أحمد بن عبد الله بن سليمان خص به من عرفه وداناه سلم الله الجماعة ولا أسلمها ولم شعثها ولا آلمها أما الآن فهذه مناجاتي بعد منصرفي عن العراق مجتمع أهل الجدل وموطن بقية السلف بعد أن قضيت الحداثة فانقضت وودعت الشبيبة فمضت وحلبت الدهر أشطره وخبرت خيره وشره فوجدت أقوى ما أصنعه أيام الحياة أن اخترت عزلة تجعلني من الناس كبارح الأروى من سانح النعام وما ألوت نصيحة لنفسي ولا قصرت في اجتذاب المنفعة إلى حيزي فأجمعت على ذلك واستخرت الله فيه بعد جلائه عن نفر يوثق بخصائلهم فكلهم رآه حزما وعدة إذا تم رشدا وهو أمر أسري عليه بليل قضى سنة وخبت به النعامة ليس بنسج الساعة ولا ربيب الشهر والسنة ولكنه غذي الحقب المتقادمة وسليل الفكر الطويل وبادرت إعلامهم ذلك مخافة أن يتفضل منهم متفضل بالنهوض إلى المنزل الجارية عادتي بسكناه ليلقاني فيه فيتعذر ذلك عليه فأكون قد جمعت بين سمجين سوء الأدب وسوء القطيعة ورب ملوم لا ذنب له والمثل السائر خل امرأ وما اختار وما أسمحت القرون الإياب حتى وعدتها أشياء ثلاثة نبذة كنبذة فتيق النجوم وانقضابا من العالم