Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 806

Contributors:

P.806
المحل أجمل صفه ومن الدين والزهد ما لم يكن مثله في سواه من أهل زمانه فلما اتصل خبره بالحاكم الفاطمي المستولي على مصر وما هو عليه من الدين والأدب والعلم والسؤدد الثاقب والفهم حمله الشوق إليه على إيثار مشاهدته فأنفذ رسولا قاصدا يستدعيه إليه ويسومه الوفادة عليه وأصحبه من المال والدواب ما يستعين به على طريقه رغبة منه في رؤيته والتبرك بمؤانسته فلما مثل بين يديه مال بجملته إليه وتقدم بأن يخلع عليه وأمر بانزاله واجمال ضيافته فلما كان بعد ثلاث أمر بإحضاره فلما حضر أكرم مثواه وقربه وأدناه وأمره بمواصلة حضرته وتقدم إلى الحجاب برفع حجبته فأقام عنده المدة الطويلة كل يوم يمضي تتضاعف حظوته وتتزايد من قلبه مكانته وفي بعض الأيام وهو بين يديه أراد الحاكم من شدة محبته له وإعجابه به أن يبالغ في كرامته ونباهة قدره فقال له أدخل يدك يا أحمد حك ظهري ففعل ما رسم له وداخل يده من كمه وحك الموضع الذي أشار إليه من ظهره فلما أخرج يده قال له الحاكم يا أحمد ما أردت بذلك إلا إكرامك حتى تقول وضعت يدي على ظهر أمير المؤمنين بن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزيدك كرامة وتشريفا وخلع عليه طيلسانا كان عليه وقلده سيفا فاخرا كان يتقلد به يوم ركوبه في الأعياد وأعطاه دواة كانت تحضر بين يديه للتوقيعات وذلك كله عند ولده بتوارثه أب عن جد ولم يزل مقيما عند الحاكم إلى حين وفاته في أرفع رتبة وألطف منزلة فهذا ما نقلته من الجزء المشار إليه في مدائح الوزير أبي الفضل بن الموصول وقيل أن أحمد بن الموصول أقام عند الحاكم بمصر إلى أن توفي في سنة تسعين وثلاثمائة