على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها * وتصغر في عين العظيم العظائم
يكلف سيف الدولة الجيش همه * وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم
قال فيها :
هل الحدث الحمراء تعرف لونها * وتعلم أي الساقين الغمائم
سقتها الغمام الغر قبل نزوله * فلما دنا منها سقتها الجماجم
بناها فأعلى والقنا يقرع القنا * وموج المنايا حولها متلاطم
وكان بها مثل الجنون فأصبحت * ومن جثث القتلى عليها تمائم
طريدة دهر ساقها فرددتها * على الدين بالخطي والدهر راغم
وكيف يرجى الروم والروس هدمها * وذا الطعن أساس لها ودعائم
وقد حاكموها والمنايا حواكم * فمات مظلوم ولا عاش ظالم
نثرتهم فوق الأحيدب كله * كما نثرت فوق العروس الدراهم
وفي ذلك يقول أبو فراس :
وحسبي بها يوم الأحيدب وقعة * على مثلها في الحرب تثنى الخناصر
عدلنا بها في قسمة الموت بينهم * وللسيف حكم في الكتيبة جائر
إذ الشيخ لا يلوي ونقفور مجحر * وفي القيد ألف كالليوث قساور
ولم يبق إلا صهره وابن بنته * وثور بالباقين من هو ثائر
بغية الطلب في تاريخ حلب — صفحة 243
مساهمون: عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
ص٢٤٣