Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 149

Contributors:

P.149

باب في ذكر حماة

حماة بلدة حسنة نضرة حلوة خضرة أطاع حسنها العاصي واستحلاها الداني والقاصي طيبة الفواكه والثمار وأهلها خيرة أبرار وهي مدينتان والقلعة بينهما وعلى كل مدينة منهما سور وفيها سوق والمدينة الغربية تعرف بسوق الأعلى والمدينة الشرقية تعرف بسوق الأسفل ولكل واحدة منهما مسجد جامع تقام فيه الخطبة ونهر الأرنط يحف بدور المدينتين ولم تكن قلعتها بالحصينة ولا المختارة وخربتها الزلزلة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة وكانت زلزلة عظيمة هائلة ولما ملكها تقي الدين عمر ابن أخي السلطان الملك الناصر حصنها وقواها وجاء بعده ولده لملك المنصور محمد بن عمر فجدد أسوار القلعة وبناها وشيدها وعلاها فصارت من أحسن القلاع وأبهاها ويغلب على أهلها العلم والأدب وقد عدها البشاري كما ذكرناه من مدن حلب وقرأت بخط أبي طاهر السلفي في رسالة أبي المظفر الليثي قال ومنها يعني من كفر طاب إلى حماه وهي مدينة نزهة بنيت على النهر المعروف بالعاصي وربما قيل له المقلوب وعلى حافتي النهر دواليب يسميها أهلها الحنانات ومن جملتها الحنانة المعروفة بأم الحسن ويقال إن فلكها أربعون ذراعا وقد ذكرها امرؤ القيس مع شيزر في شعره كما ذكرنا وكذلك عبد لله ابن قيس الرقيات في قوله :
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 149 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار