فضل ما بين الحالين » . فقالت : « أرجو أن يكون اللَّه قد جمع لك بهذا السعال مصالح كثيرة ، لما فتح اللَّه لك بهذه النخالة التي فيها صلاح بدنك ، وصلاح معاشك » .
وما أشك أن تلك المشورة كانت من التوفيق » .
قال القوم : « صدقت . مثل هذا يكتسب بالرأي ، ولا يكون إلا سماويا » .
الحرّاق والقداحة والعرجون :
ثم أقبل عليهم شيخ آخر فقال : « كنا نلقي من الحرّاق « 1 » والقدّاحة « 2 » جهدا ؛ لأن الحجارة كانت ، إذا انكسرت حروفها واستدارت ، كلَّت ، ولم تقدح قدح خير ، وأصلدت فلم تور « 3 » . وربما أعجلنا المطر والوكف « 4 » . وقد كان الحجر أيضا يأخذ من حروف القداحة ، حتى يدعها كالقوس ، فكنت أشتري المرقشيثا « 5 » بالغلاء والقداحة الغليظة بالثمن الموجع . وكان علينا أيضا في صنعة الحرّاق ، وفي معالجة العطبة « 6 » مؤونة ، وله ريح كريهة . والحرّاق لا يجيء من الخرق المصبوغة ، ولا من الخرق الوسخة ، ولا من الكتان ، ولا من الخلقان « 7 » . فكنا نشتريه بأغلى الثمن . فتذاكرنا منذ أيام أهل البدو
هامش
« 1 » الحرّاق : ما تقع فيه النار .
« 2 » القداحة : الحجر الذي يستعمل لقدح النار .
« 3 » أي لم يخرج ناره .
« 4 » الوكف : سال قليلا . والوكف أيضا هو سقف البيت .
« 5 » المرقشيثا : ما يشبه الحجر الذي يقدح عليه النار .
« 6 » العطبة : قطعة من القطن .
« 7 » الخلقان : من الثياب الممزقة خرقا .