مريم الصنّاع
: فأقبل عليهم شيخ فقال : « وهل شعرتم بموت مريم الصنّاع ؟ فإنها كانت من ذوات الاقتصاد ، وصاحبة إصلاح » . قالوا : « فحدثنا عنها » .
قال : نوادرها كثيرة وحديثها طويل ، ولكني أخبركم عن واحدة فيها كفاية » . قالوا : « وما هي ؟ قال :
زوّجت ابنتها ، وهي بنت اثنتي عشرة سنة ، فحلَّتها الذهب والفضّة ، وكستها المروي « 1 » والوشي « 2 » والقز « 3 » والخز « 4 » ، وعلَّقت المعصفر « 5 » ودقت الطيب ، وعظَّمت أمرها في عين الختن « 6 » ، ورفعت من قدرها عند الأحماء « 7 » . فقال لها زوجها : أنّى لك هذا يا مريم ؟ قالت :
هو من عند اللَّه . قال : دعي عنك ، وهاتي التفسير ، واللَّه ما كنت ذات مال قديما ، ولا ورثته حديثا ، وما أنت بخائنة في نفسك ، ولا في مال بعلك « 8 » ، إلا أن تكوني قد وقعت على كنز . وكيف دار الأمر ، فقد أسقطت عني مؤونة « 9 » ، وكفيتني هذه النائبة « 10 » . قالت : إعلم أني منذ يوم ولدتها ، إلى أن زوّجتها ، كنت أرفع من دقيق كل عجنة حفنة ؛
هامش
« 1 » المروي : ثياب مسنوبة إلى بلد العراق على شط الفرات .
« 2 » الوشي : الثياب المزركشة المنقوشة .
« 3 » القز : الثياب الحريرية ، والقز هو الحرير .
« 4 » الخز : الحرير أيضا .
« 5 » المعصفر : اي ما صبغ بالعصفر من الثياب . والعصفر صبغ اصفر اللون .
« 6 » الختن : زوج الابنة ومن كان من قبله مثل الأب والأخ .
« 7 » الأحماء : المفرد حمو : وهو أبو زوج المرأة ، وأبو امرأة الرجل .
« 8 » بعلك : زوجك .
« 9 » مؤونة : كلفة ومشقة .
« 10 » النائبة : المصيبة .