شهدت وفاتوني وكنت حسبتني
فقيرا إلى أن يشهدوا وتغيبي « 1 »
أعاذل إن يصبح صداي بقفرة
بعيدا نآني صاحبي وقريبي « 2 »
ترى أنّ ما أبقيت لم أك ربه
وأن الذي أمضيت كان نصيبي « 3 »
وذي إبل يسعى ويحسبها له
أخي نصب في سقيها ودؤوب « 4 »
غدت وغدا رب سواه يسوقها
وبدّل احجارا وجال قليب « 5 »
وقال أيضا :
قامت تباكى ان سبأت لفتية
زقّا وخابية بعود مقطَّع « 6 »
وقريت في مقرى قلائص أربعا
وقريت بعد قرى قلائص أربع « 7 »
أتبكيّا من كل شيء هينّ
سفه بكاء العين ما لم تدمع « 8 »
فإذا أتاني إخوتي فدعيهم
يتعلَّلوا في العيش أو يلهوا معي « 9 »
لا تطرديهم عن فراشي ، إنه
لا بدّ يوما ان سيخلو مضجعي « 10 »
هامش
« 1 » قد شهدتني وغاب عني أولئك الكرام .
« 2 » صداي : من معاني الصدى ، وهو طائر خرافي عند الجاهليين ، اي ما يبقى من الميت في قبره . نآني : ابتعد عني .
« 3 » ترين ان ما تركته من مال لم أكن صاحبه ، والمال الذي أنفقته كان نصيبي وحصتي .
« 4 » وربّ صاحب إبل يظن أنها ملكه فيشقى في سبيلها
« 5 » الجال : ناحية القبر والقليب : البئر .
« 6 » سبأت : اشتريت . العود : البعير . المقطع : الضعيف ، كالجزور من النوق .
« 7 » قريت : أضفت الضيف . والمقري : وعاء يقرى فيه الضيف والقلائص : جمع قلوص ، وهي الناقة الشابة القوية ، وهو يقول : إني أطعمت اضيافي اربع نوق في مقري واحد
« 8 » التبكي : البكاء ، لعله يقصد اصطناع البكاء أو تكلفه .
« 9 » يتعلَّلوا : يتلهوا . أي تعالوا امرحوا
« 10 » دعيهم يلهون ويطربون ، فان مضجعي سيخلو عاجلا أم آجلا . والمضجع : القبر .