ردائي « 1 » حريرا أسود ؛ ولفظي لفظ عربيّ وكان ينبغي أن تكون لغة أهل جندي سابور « 2 » » .
قصة الثوري :
قال الخليل السلوليّ : أقبل عليّ يوما الثوريّ « 3 » وكان يملك خمسمائة جريب « 4 » ، ما بين كرسي الصدقة إلى نهر مرة « 5 » ، ولا يشتري إلا كل غرّة ، ول أرض مشهورة بكريم التربة ، وشرف الموضع ، والغلة الكثيرة .
قال :
فأقبل عليّ يوما ، فقال لي : « هل اصطبغت « 6 » بماء الزيتون قط » ؟
قال : قلت : « لا واللَّه » . قال : « أما واللَّه لو فعلته ما نسيته » . قال :
قلت : « أجل إني واللَّه لو فعلته لما نسيته » .
وكان يقول لعياله : لا تلقوا نوى التمر والرطب ، وتعوّدوا إبتلاعه ، وخذوا حلوقكم بتسويغه « 7 » . فإن النوى يعقد الشحم في البطن ، ويدفيء الكليتين بذلك الشحم . واعتبروا ذلك ببطون الصفايا « 8 » وجميع ما يعتلف النوى « 9 » . واللَّه لو حملتم أنفسكم على البزر والنوى ، وعلى قضم الشعير واعتلاف القت « 10 » ،
هامش
« 1 » ردائي : ثوبي .
« 2 » جندي سابور : من كور الأهواز .
« 3 » هو عبد الرحمن الثوري ، ولقد مر ذكره سابقا .
« 4 » جريب : مكيال ، ومقدار معلوم من الأرض .
« 5 » نهر مرة : نهر بالبصرة .
« 6 » اصطبغت : اكلت ، أئتدمت .
« 7 » تعوّدوا مضغه بسهولة .
« 8 » الصّفايا : مفردها الصفي : الناقة اللبون .
« 9 » النوى : البذر .
« 10 » القت : حبّ بري يؤكل بعد دقة وطبخه .