152 . ومرَّ ( عليه السلام ) على الحسن البصري ، وهو يعظ الناس بمنى ، فقال ( عليه السلام ) : يا هذا ،
أسألك عن الحال الّتي أنت عليها مقيم ، أترضاها لنفسك فيما بينك وبين الله
تعالى إذا نزل بك الموت ؟ قال : لا .
فقال ( عليه السلام ) : أفتحدّث نفسك بالتحوّل ، والانتقال من الحال الّتي لا ترضاها
لنفسك إلى الحال الّتي ترضاها ؟
فأطرق الحسن البصري مليّاً ، ثُمَّ قال : إنّي أقول ذلك بلا حقيقة .
فقال ( عليه السلام ) : أفترجو نبيّاً بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، تكون لك معه سابقة ؟ قال : لا .
فقال ( عليه السلام ) : أفترجو داراً غير الدار الّتي أنت فيها تَرد إليها فتعمل فيها ؟ قال : لا .
فقال ( عليه السلام ) : أرأيت أحداً به مسكة عقل ، رضي لنفسه من نفسه بهذا ؟ إنّك على
حال لا ترضاها ، ولا تحدّث نفسك بالانتقال إلى حال ترضاها على حقيقة ، ولا
ترجو نبيّاً بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا داراً غير الدار الّتي أنت فيها فترد إليها وتعمل فيها ،
وأنت تعظ النّاس !
ثُمَّ انصرف ( عليه السلام ) عنه ، فسأل الحسن البصري مَن هذا ؟ قيل : إنّه عليّ بن
الحسين ( عليهما السلام ) .
فقال : هو من أهل بيت علم ، وارتفع عن الوعظ . ( 1 )
153 . وقال ( عليه السلام ) : من اهتم بمواقيت الصلاة ، لم تستكمل له لذّة الدنيا . ( 2 )
154 . وقال ( عليه السلام ) : أشحنوا ( 3 ) قلوبكم بالخوف من الله تعالى ، فإن لم تسخطوا شيئاً
من صنع الله تعالى بكم ، فاسألوا ما شئتم . ( 4 )
هامش
1 . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 43 ؛ بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 146 .
2 . الكافي ، ج 3 ، ص 275 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 118 .
3 . " أشحنوا " : املؤوا .
4 . نزهة الناظر ، ص 97 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 5 ، ص 205 ، ح 5702 .