تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، البيئة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ واتَّقُوا الله واعْلَمُوا أَنَّ الله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * ( 1 ) ، والآية تدل على أنه لا يجوز للوالد إضرار الوالدة بإعطائها مالا أقل ، ولا يجوز للوالدة إضرار الوالد بأخذ الأكثر من غير فرق بين أن يكون الولد حملا أو فصيلا . وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام : ( إذا طلَّق الرجل المرأة وهي حبلى أنفق عليها حتى تضع حملها فإذا وضعته أعطاها أجرها ، ولا يضارّها ، إلَّا أن يجد من هو أرخص أجرا منها فإن رضيت هي بذلك الأجر ، فهي أحق بابنها حتى تفطمه ) ( 2 ) . ومن نافلة القول فرض المسألة في زجاجة الحليب فإنه ربما يشبه إلى حدّ ما حال المرضعة الأخرى ، فلو كلَّفت الأم دينارا وكانت زجاجة الحليب بنصف دينار ، فللأب الحق في أن يأخذه لإعطائه زجاجة الحليب ( 3 ) إلَّا إذا كان محذور آخر . ومن الآيات قوله سبحانه : * ( وأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ ولا يُضَارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ . ) * ( 4 ) ، والظاهر أن الآية تشمل كل أنواع الضرر بالنسبة إلى

هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 233 . بمعنى الزوجة تمتنع من وطئ الزوج لها خوفا على رضيعها الذي بيدها وبالعكس ووجه الاستدلال إنّ جملة ( لا تضار . ) يستشعر منها العلية فتعم .
( 2 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 227 في تفسير سورة البقرة .
( 3 ) ولا يخفى أن هذا لا يعني تساوي الحليب الصناعي مع حليب الأم ، فإن الاختلاف في المحتوى من الأمور البديهية من حيث الفيتامينات والدهون وما شابه ذلك إضافة إلى الأمور النفسية التي ذكرها علماء الطب .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 282 . وإنّ كلمة ( يضار ) أصلها يضار بكسر الراء الأولى وإن كانت تفتح عند الإدغام ، فيكون النهي للكاتب والشاهد غير المضارة . وقيل يضارر بفتح الراء فيكون معناه لا يكلَّف الكاتب الكتابة في حال عذر لا يتفرّغ إليها ، ولا يضيق الأمر على الشاهد بأن يدعى إلى إثبات الشهادة وإقامتها في حال عذر .