تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
عن كل أحد وكذا مراسيل أبي قلابة وأبي العالية هذا حاصل كلام ابن عبد الله وقال أبو بكر الخطيب لا خلاف بين أهل العلم أن إرسال الحديث الذي ليس بتدليس هو رواية الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه كرواية ابن المسيب وعروة بن الزبير ومحمد بن المنكدر والحسن البصري وقتادة وغيرهم من التابعين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبمثابته في غير التابعين كمالك والقاسم بن محمد وكذا حكم من أرسل حديثا عن شيخ لقيه ولم يسمع ذلك الحديث منه وسمع ما عداه ثم قيل هو مقبول إذا كان المرسل ثقة عدلا وهو قول مالك وأهل المدينة وأبي حنيفة وأهل العراق وغيرهم وقال الشافعي لا يجب العمل به وعليه أكثر الأئمة من نقاد الأثر . [ مرسل الصحابي ] واختلف مسقطو العمل بالمرسل في قبول رواية الصحابي خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمعه منه كقول أنس ذكر لي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة الحديث قال بعضهم لا تقبل مراسيل الصحابي لا للشك في عدالته ولكن لأنه قد يروي الراوي عن تابعي وعن أعرابي لا يعرف صحبته ولو قال لا أروي لكم إلا من سماعي أو من صحابي وجب علينا قبول مرسله . وقال آخرون : مراسيل الصحابة كلهم مقبولة لكون جميعهم عدولا ولأن الظاهر فيما أرسلوه أنهم سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من صحابي سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وأما ما رووه عن التابعين فقد بينوه وهو أيضا قليل نادر لا اعتبار به قال وهذا هو الأشبه بالصواب . قال : ومن قبل المرسل اختلفوا فيه فمنهم من قدم ما أرسله الأئمة من الصحابي وإنما يرد من بعدهم لأنهم ليسوا في درجتهم ومنهم من يعمل بمراسيل كبار التابعين دون من قصر عنهم ومنهم من يقبل مراسيل جميع التابعين إذا استووا في العدالة ومنهم من يقبل مراسيل من عرف فيه النظر في أحوال شيوخه والتحري في الرواية عنهم دون من لم يعرف عنه ذلك .