ويخرج من كلام الإمام السابق رأي ثالث أنه بالإجماع ثم صور إمام الحرمين وابن السمعاني وغيرهما المسألة بخطابه عليه السلام وصورها الشيخ أبو حامد في أعم من ذلك وهي مخاطبة الشارع واحدا بلفظ مختص به سواء كان المخاطب الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم نحو يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال يا أيها الرسول بلغ أو المخاطب النبي صلى الله عليه وسلم واحدا من أمته وقال إمام الحرمين لا ينبغي أن يكون في المسألة خلاف فقال لا شك أن الخطاب خص لغة بذلك الواحد ولا ينبغي فيه خلاف وأنه عام بحسب العرف الشرعي ولا ينبغي فيه خلاف فلا معنى للخلاف في المسألة قال المقترح بل هو معنوي وهو أنا نقول الأصل ما هو هل هو مورد الشرع أو مقتضى العرف وقال الصفي الهندي لا نسلم أن الخطاب عام في العرف الشرعي بل الذي نسلمه عموم مقتضى الخطاب غير عموم قطعا والنزاع إنما هو في الثاني لا في الأول .
والحق أن التعميم منتف لغة ثابت شرعا والخلاف في أن العادة هل تقضي بالاشتراك بحيث يتبادر فهم أهل العرف إليها أو لا فأصحابنا يقولون لا قضاء للعادة في ذلك كما لا قضاء للغة والخصم يقول إنها تقضي بذلك وهذا نقل ابن السمعاني عنهم الاحتجاج بأن عادة أهل اللسان مخاطبة الواحد وإرادة الجماعة .
تنبيه
[ تطبيبه عليه السلام هل يفيد التعميم ؟ ]
هذا في الأحكام وأما تطبيبه عليه السلام لأصحابه وأهل أرضه فقال الحافظ شمس الدين الذهبي في مختصر المستدرك هو خاص بطباعهم وأرضهم إلا أن يدل دليل على التعميم لأن تطبيبه من باب المباح بخلاف أوامره الشرعية ذكره في حديث أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم بصبي لها فقالت أتقأ منه العذرة فقال تحرقوا حلوق أولادكم خذي قسطا هنديا وورسا فأسعطيه إياه وقال إسناده
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 345
مساهمون: الزركشي
ص٣٤٥