تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
والثالث : مذهب بقراطيس أنه يقتنص بالبرهان وقد أبطلوه من وجهين : أحدهما : أنه إذا سلك في اقتناصه القسمة أو التركيب وكان لا يتوصل إليها إلا بعد تصفح جميع ذاتيات الشيء المطلوب وحده كان الحد المقتنص بهذا الطريق معلوما فأول العقل لا يحتاج إلى الدليل فإذن اقتناص الحد لا يحتاج إلى دليل . والثاني : أنه لا بد في طلب البرهان من وسط يحمل على المحكوم عليه على أنه حد له لا على أنه جنس له ولا فصل ويحمل عليه الحكم على أنه حد له أيضا مثاله أن يدعي أن حد العلم المعرفة فيقال لنا وما الدليل عليه فلا بد أيضا من طلب وسط يحمل على العلم على أنه حد له وتحمل المعرفة عليه على أنها حد له أيضا وليكن ذلك الحد الاعتقاد فنقول لكل علم بالاعتقاد يؤخذ له على أنه حد وكل اعتقاد يؤخذ العلم له على أنه حد فالمعرفة تؤخذ له على أنها حد فإذن كل علم فالمعرفة تؤخذ له على أنها حد فينازع في كل واحد من مقدمتي هذا الدليل لأنها حد ويطلب البرهان كما طلب على الحد الأول فيحتاج إلى أن يبينها بدليلين فينازع أيضا في كل مقدمة من مقدمتي كل واحد من ذينك الدليلين فإما أن يتسلل الأمر إلى غير نهاية وهو محال وإما أن يقف عند أمر بين بنفسه . مسألة [ صعوبة الحد ] ادعى ابن سينا أن الحدود في غاية الصعوبة وذلك لأنه يفتقر إلى معرفة الماهيات المختلفة تفصيلا حتى يعلم القدر المشترك بين الأشياء المشتركة في شيء واحد من الماهية والقدر الذي به ينفصل كل واحدة منها عن الأخرى ولا شك في صعوبة معرفتها على هذا الوجه وبه يضعف تركيب الحدود الحقيقية للأمور الموجودة في الخارج المطابقة لها . وناقضه أبو البركات البغدادي في كتابه المعتبر فقال الحدود في غاية السهولة لأن الحدود هي حدود الأسماء والأسماء أسماء الأمور المعقولة وكل أمر معقول فلا بد وأن يعقل أن كمال المشترك أيش هو ؟ وكمال جزء الماهية أيش هو ؟ فكان الحد سهلا من هذا الوجه وبهذا الطريق يلج الإمام فخر الدين في المضايق ويمنع كون الحد هو الدال على حقيقة الشيء بل هو تفصيل ما دل اللفظ عليه إجمالا .