Skip to main content

البحر المحيط في أصول الفقه — Page 561

Contributors:

P.561
جوهر الحروف وهو الحدث حاصل للمسمى في زمان سابق على الزمان الذي هو مدلول الفعل أعني الحال والاستقبال إذ لو كان حاصلا له في ذلك الزمان لكان الفعل حقيقة لا مجازا وإذا قلنا كتب زيد مجازا عن يكتب باعتبار ما يؤول إليه بمعنى حصول الفعل الحقيقي للمسمى أن الحدث حاصل له في زمان لاحق متأخر عن الزمان الماضي الذي يدل عليه الفعل بهيئته إذ لو كان حاصلا في الزمان الماضي لكان الفعل حقيقة لا مجازا والزمان الذي يحصل فيه المعنى الحقيقي المسمى في الصورتين مغاير للزمان الذي وضع لفظ الفعل له لحصول الحدث فيه وهذا فيه نظر فإنه ليس مدلوله المسمى المطلق عليه لفظ المجاز الذي هو لفظ الفعل وإنما المدلول المجازي هو الحدث المقارن بزمان سابق أو لاحق فالأحسن أن يقال إن التعبير عن الماضي بالمضارع وعكسه من باب الاستعارة بتشبيه غير الحاصل بالحاصل في تحقيق وقوعه وتشبيه الماضي بالحاضر في كونه نصب العين ثم استعير لفظ أحدهما للآخر . العلاقة الحادية عشرة : المجاز بالزيادة كقوله تعالى : * ( ليس كمثله شيء ) * [ سورة الشورى / 11 ] وهل الزائد كاف أو « مثل » ؟ وجهان حكاهما الماوردي وغيره . وقال الشيخ أبو إسحاق في « الإرشاد » هل المجاز الزائد عن الآية لا غير أو الكلمة التي وصلتها الزيادة وجهان وسيأتي عن القاضي عبد الوهاب والمشهور أن الكاف زائدة فقط لأنها لو كانت أصلية للزم إثبات المثل وهو محال ورد بدعوى الأصالة وأن المراد نفي مثل المثل ويلزم من نفي مثل المثل نفي المثل ضرورة أنه مثل إذ المماثلة لا تتحقق إلا من الجانبين . وقال بعضهم : تقدير الكلام ليس شيء كمثله فشئ اسم ليس وهو المبتدأ وكمثله خبر فالشيء الذي هو الموضوع قد نفي عنه المثل الذي هو المحمول فهو منفي عنه لا منفي فيكون ثابتا فلا يلزم أن تكون الذات المقدسة منفية وإنما المنفي مثل مثلها ولازمه نفي مثلها وكل منهما منفي عنها . وقال إمام الحرمين في « التلخيص » قيل إن الكاف زائدة أو المثل زائد قال ونرى القاضي يميل إلى ذلك ويعده من المجاز . وقال القاضي عبد الوهاب في « الملخص » قد اختلف في كيفية كون هذا مجازا فقال الجمهور إن الكلمة تصير بالزيادة مجازا وقال قوم إن نفس الزيادة تكون مجازا دون جميع الكلمات لأن الكاف هي المستعملة في غير موضعها والمثل مستعمل في موضعه قال والصحيح الأول لأن الحرف الواحد لا يفيد بنفسه وما لا يفيد