Skip to main content

البحر المحيط في أصول الفقه — Page 530

Contributors:

P.530
تنبيه قد سبق أنه لا خلاف في وقوع المعرب في اللغة وأطلقوا هذا إطلاقا وذكر حازم في منهاج البلغاء تقسيما حسنا فقال إن كان اللفظ غير موجود في كلام العرب فلا يخلو من أن يكون اسما أو فعلا أو حرفا فإن كان فعلا أو حرفا فلا يجوز إيقاعه البتة فيما أجري من الكلام على قوانين العرب ومجاري كلامها وإن كان اسما فلا يخلو أن يكون لمسماه اسم في كلام العرب أو لا فإن كان فلا يخلوا إما أن يكون الاسمان العربي والعجمي علمين على المسمى أو نكرتين فإن كانا علمين جاز تعريب العجمي وإن كانا نكرتين فلا يجوز استعمال غير العربي إذ لا يجوز لغير عربي أن يعرب غير الأعلام . وأعني بالتعريب : أن يستعمل فيما أجرى من الكلام على قوانين كلام العرب بأن يلحقه لواحق الألفاظ العربية فأما إذا لم يكن للمسمى اسم في كلام العرب فجائز أن يستعمل الاسم الذي ليس بعربي في الدلالة على ذلك الشيء حيث يحتاج إلى ذكره سواء كان ذلك الاسم من وضع من لا يتكلم باللسان العربي على وجهه أو كان واقفا في بعض ألسن العجم بعد أن يكون ذلك الاسم يعرفه أهل زمان من يريد استعماله وسواء كان ذلك معرفة أو نكرة وقد تقدم أن غير العلم الذي ليس بعربي لا يجوز تعريبه مع وجدان البدل منه في كلام العرب وإن كانت العرب قد عربت أسماء أعجمية نكرات فذلك شيء مقصور عليها ولعلهم أيضا إنما عربوها وليس في كلامهم ما يقوم مقامها فيكون وجه تعريبهم إياها الوجه الذي استنسبوا معه للمحدث أن يعرب النكرة حيث لا يجد بدلا منها . فأما العلم فسائغ للمحدث أن يستعمله فيما يعرب من كلامه وجد بدلا منه أم لا . فائدة قال الثعالبي في فقه اللغة فصل في ذكر أسماء قائمة في لغة العرب والفرس على لفظ واحد : « التنور » « الخمير » « الرمان » « اللبن » « الدينار » « الدرهم » . * * *
البحر المحيط في أصول الفقه — Page 530 | الزركشي / محمد محمد تامر