تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
التفاته إلى الثانية قال : إنه طلب علم أو غلبة ظن . قال : ومن التفت إلى الأمرين جميعا قال إنه الفكر الذي يطلب به من قام به علما أو غلبة ظن قالوا ولا يستعمل إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب ولذلك ورد « تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله » . وقال بعض الأذكياء : الفكر مقلوب الفرك غير أن الفكر لا يستعمل إلا في المعاني وقال القاضي أبو يعلى في كتابه المعتمد الكبير النظر والاستدلال معنى غير الفكر والروية بل يوجد عقبه خلافا للمعتزلة في قولهم إنهما بمعنى واحد ولنا أن الإنسان يفكر أولا في الجسم هل هو قديم أو حادث وما دام مفكرا فهو شاك ثم ينظر بعد ذلك في الدليل وحينئذ يلزم أن يكون النظر والفكر متغايرين . قال الروياني في « البحر » : والفرق بين الجدال والنظر وجهان أحدهما أن النظر طلب الصواب والجدال نصرة القول والثاني النظر الفكر بالقلب والعقل والجدال الاحتجاج باللسان والله أعلم . مسألة [ أقسام النظر ] وأقسامه أربعة : لأنه إما جازم أو لا وكل واحد إما مطابق أو لا وإن شئت قلت إما صحيح أو فاسد وكل واحد إما جازم أو غير جازم فالنظر الصحيح هو النظر المطابق والفاسد هو الذي لم يفد المطلوب إما للخطأ في الترتيب أو أنه قصد به شيء فأفاد غيره أو لم يفد شيئا أو بغير ذلك . وقسمه الآمدي إلى صحيح : وهو ما قد وقف الناظر فيه على وجه دلالة الدليل وناقض ذلك بقوله إن الصحيح منه يفيد العلم مع أنه لا يرى الظن علما بل ضدا للعلم وهو أحد طرق العلم خلافا للسوفسطائية النافين للحقائق والسمنية القائلين