Skip to main content

البحر المحيط في أصول الفقه — Page 526

Contributors:

P.526
ليس بكافر فبالإجماع وأما أنه ليس بمؤمن فلأن الإيمان فعل الواجب الذي منه كف النفس عن الشهوات وقد أخل به فرأوا أن التعبير بالتسمية وقع من الشرع وأنه أراد به معنى لم ترده العرب وحملوا على ذلك ظواهر الأحاديث النافية للإيمان عن مرتكب الكبيرة نحو : « لا يزني الزاني وهو مؤمن » وأنه لم يرد نفي التصديق . وأما الأشعرية فيؤولونه على المستحيل وغيره ومنعوا كون الشرع غير اللغة بل التصديق باق فيه وقالوا صاحب الكبيرة مؤمن مطيع بإيمانه وكذا القول في الأسماء الفرعية كمن صلى بغير قراءة فمن رأى أنها باطلة قال إنه ما أتى بما يسمى صلاة في اللغة وقد قال تعالى : * ( وأقيموا الصلاة ) * ومن صححها قال : دعاء الشرع غير دعاء اللغة وكذا الباقي . واستشكل الإمام في المعالم على الشافعي أن القاعدة أن الماهية المركبة تنتفي بانتفاء جزء من أجزائها ولا شك أن حقيقة الإيمان مركبة من قول وعمل واعتقاد فينبغي إذا انتفى العمل أن ينتفي الإيمان قال وهو سؤال صعب ولأجله طردت المعتزلة مذهبهم فسلبوا الإيمان عنه . وقد ذكر هذه الشبهة الإمام محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة وأجاب عنها بأن للإيمان أصلا متى نقص عنه مثقال ذرة زال عنه اسم الإيمان وقوله ينقص لم يزل الاسم ولكن يزداد بعد إيمانا إلى إيمانه فإن نقصت الزيادة التي بعد الأصل لم ينقص الأصل الذي هو التصديق وذلك كنخلة تامة ذات أغصان وورق فكلما قطع منها غصن لم يزل عنها اسم الشجرة وكانت دون ما كانت عليه من الكمال من غير أن يزول اسمها وهي شجرة ناقصة بالنسبة لغيرها من استكمالها التامة . الفائدة الثانية أن هذه الأسماء إذا وجدت في كلام الشارع مجردة عن القرينة محتملة المعنى اللغوي والشرعي فعلى أيهما يحمل فمن أثبت النقل قال إنها محمولة على عرف الشارع لأن العادة أن كل متكلم يحمل لفظه على عرفه وقياسه قول القاضي حملها على المعنى اللغوي لكن المنقول عن القاضي أنها مجملة وهو مشكل على أصله هنا .