Skip to main content

البحر المحيط في أصول الفقه — Page 466

Contributors:

P.466
المنطقيين يدعون ذلك على أن الرازي في كتبه المنطقية قد وافق ابن سينا في هذا الاصطلاح وأما ما نقل عن أبي هاشم ففيه بحث أيضا لأنه نقل عنه في المسألة السالفة أنه يجوز صدق المشتق بدون ما منه الاشتقاق فكيف يستقيم منه أن يشترط في صدق المشتق أن يقوم به ما منه الاشتقاق وذلك تناقض ظاهر لأن الإمام يقول إن الضارب لا يصدق حقيقة إلا في حال صدور الضرب من الضارب وأبو هاشم يقول يكفي في صدق الضارب حقيقة أن يكون الضرب وجد في الوجود وانقضى فإن لم يكن وجد أصلا فلا يقول بصدق الضارب حقيقة فيلزمه التناقض إلا أن يقال إن ما نقل عنه أولا صورته في صفات الله تعالى خاصة بخلاف غيرها من المشتقات فحينئذ ينتظم الكلام لكن الإمام جعل المسألتين من حيث اللغة . [ التنبيه ] الرابع أطلقوا الخلاف في المسألة وقضية كلام الإمام وغيره أن الخلاف لا يجري في الصفات القارة المحسوسة كالبياض والسواد لأنا على قطع بأن اللغوي لا يطلق على الأبيض بعد اسوداده أنه أبيض . وقال الإمام في المسألة : لا يصح أن يقال إنه نائم باعتبار النوم السابق وادعى الآمدي فيه الإجماع وإنما الخلاف في الضرب ونحوه من الأفعال المنقضية فإطلاق المشتق على محلها من باب الأحكام فلا يبعد إطلاقه حال خلوه عن مفهومه لأنه أمر حكمي . وقال القرافي أيضا : محله إذا كان المشتق محكوما به كقولك زيد مشرك أو زان أو سارق فإن كان محكوما عليه كقولك السارق تقطع يده فإنه حقيقة مطلقا فيمن اتصف به في الماضي والحال والاستقبال قال ولولا ذلك لأشكل القطع والجلد لأن هذه الأزمنة الماضي والحال والاستقبال إنما هي بحسب زمن إطلاق اللفظ المشتق فتكون الآيات المذكورة ونظائرها مجازات باعتبار من اتصف بهذه الصفات في زماننا لأنهم في المستقبل غير زمن الخطاب عند النزول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مخلص عن هذا الإشكال إلا بما سبق . قال : فالله تعالى لم يحكم في تلك الآيات بشرك واحد ولا زناه وإنما حكم بالقتل والجلد وغيرهما والموصوف بتلك الصفات يعم متعلق هذه الأحكام هذا ما ذكره القرافي وكان يستشكل ذلك وكان من في زمانه من الفضلاء يتخبطون معه في
البحر المحيط في أصول الفقه — Page 466 | الزركشي / محمد محمد تامر