تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
مسألة وقد يطرد بأن يطلق على كل صورة وجد فيها معنى المشتق منه كاسم الفاعل والمفعول وغيرهما من الصفات كضارب ومضروب وحسن وقد يختص كالقارورة لا يطلق على غير الزجاجة . والضابط : أن المطرد ما كان لذات قصد فيه المعنى والمختص ما قصد مجرد الذات والمعنى تابع وقد يقال إن وجود معنى الأصل في كل التسمية قد تعتبر من حيث إنه دخل في التسمية والمراد ذات ما باعتبار نسبة له إليها فهذا يطرد في كل ذات فيه معنى الأصل كالأحمر فإنه لذات باعتبار أن الحمرة داخلة فيه وقد يعتبر من حيث إنه مصحح للتسمية مرجح لها كتسمية الذات التي له الحمرة بالأحمر لكونها أحمر لكن لا باعتبار دخول الحمرة في مسماه ولهذا لو زالت حمرته يصح إطلاق الأحمر عليه بخلاف الاعتبار الأول . وهذا مستمد من قول السكاكي : وإياك والتسوية بين تسمية إنسان له حمرة بأحمر وبين وصفه بأحمر أن تزل فإن اعتبار المعنى في التسمية لترجيح الاسم على غيره حال تخصيصه بالمسمى واعتبار المعنى في الوصف لصحة إطلاقه عليه فأين أحدهما من الآخر وحاصله الفرق بين تسمية الغير لوجوده فيه أو بوجوده فيه فهو مع اللام إشارة إلى العلمية ومع الباء إشارة إلى المصاحبة . مسألة [ شرط صدق المشتق صدق المشتق منه ] شرط صدق المشتق اسما كان أو فعلا صدق المشتق منه فلا يصدق قائم على ذات إلا إذا صدق القيام على تلك الذات وسواء كان الصدق في الماضي أم في الحال أم في الاستقبال وأما إن ذلك هو بطريق الحقيقة أم لا فسيأتي . والكلام في هذه المسألة مع أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم وهما لم يصرحا بالمخالفة في ذلك ولكن وقع ذلك منهما ضمنا حيث ذهبا إلى القول بعالمية الله دون علمه أي ذهبا إلى أن العالم وغيره من الصفات أسماء مشتقة من العلم ونحوه ثم إنهما يطلقان على الله تعالى هذه الأسماء وينكران حصول العلم والحياة والقدرة لله تعالى لأن المسمى بهذه الأسماء هي المعاني التي توجب العالمية والقادرية وهذه المعاني غير
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 460 | الزركشي / محمد محمد تامر