تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
النفس وذلك إما باللفظ أو الإشارة أو المثال واللفظ أيسر لما سيأتي . فالحاجة داعية إلى الوضع لأجل الإفهام بالمخاطبة ويلزم من ذلك كلما اشتدت الحاجة إلى التعبير عنه أنه يوضع له وإلا كان ذلك مخلا بمقصود الوضع الذي ذكرناه وما لا تشتد الحاجة إليه جاز فيه الأمران يعني الوضع وعدم الوضع أما عدم الوضع فلأنه ليس مما تدعو الحاجة إليه وأما الوضع فللفوائد الحاصلة به . [ الموضوع ] : الثالث : في الموضوع وهو اللغات على اختلافها وفيه نظران : أحدهما : نظر كلي يشترك فيه كل اللغات وهو من وجوه يعرف في علم آخر والثاني : فيما يختص بآحاد اللغات . ولما جاءت شريعتنا بلغة العرب وجب النظر فيها وكيفية دلالتها من حيث صيغها ومن لطف الله تعالى حدوث الموضوعات لأنها أكثر إفادة من هذه الثلاثة وأيسرها أما كثرة إفادتها فلأنها تعم كل معلوم موجود ومعدوم وغيره بخلاف الإشارة فإنها تختص بالموجود المحسوس وبخلاف المثال وهو أن يجعل لما في الضمير شكلا لتعذره وأما كونها أيسر فلأنها موافقة للأمر الطبيعي لأن الحروف كيفيات تعرض للنفسي الضروري . مسألة [ المفردات موضوعة ] لا خلاف أن المفردات موضوعة كوضع لفظ إنسان للحيوان الناطق وكوضع « قام » لحدوث القيام في زمن مخصوص وكوضع « لعل » للترجي ونحوها . [ اختلاف العلماء في المركبات هل هي موضوعة أم لا ؟ ] : واختلفوا في المركبات نحو قام زيد وعمرو منطلق فقيل ليست موضوعة ولهذا لم يتكلم أهل اللغة في المركبات ولا في تأليفها وإنما تكلموا في وضع المفردات وما ذاك إلا أن الأمر فيها موكول إلى المتكلم بها واختاره فخر الدين الرازي وهذا هو ظاهر كلام ابن مالك حيث قال إن دلالة الكلام عقلية لا وضعية واحتج له في كتاب « الفيصل على المفصل » بوجهين :
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 394 | الزركشي / محمد محمد تامر