تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
إنما عدل الشافعي عن الاستدلال بهذه القراءة لأنها تشذ عن الجماعة وتخالف رسم المصحف . قلت : أو لأنه رأى أنه لا استدلال بها مع وجود ما هو أقوى منها فإن الله تعالى كان قد خير أولا بين الصيام وبين الإفطار والفدية ثم ختم الصيام بقوله : * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) * [ البقرة : 185 ] وبقي من لم يطق على حكم الأصل في جواز الفطر ووجوب الفدية . ويخرج من كلام الشيخ أبي إسحاق الشيرازي شرط آخر فإنه قال في كتابه التذكرة في الخلاف القراءة الشاذة إنما تلحق بخبر الواحد إذا قرأها قارئها على أنه قرآن فإن ذكرها على أنها تفسير فلا كقراءة ابن عمر : « فإن خفتم فرجالا أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها » وقراءة أبي بن كعب : « فعدة من أيام متتابعات » . . ا ه‍ . وفيما قاله في التفسير نظر على رأي من يجعله في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وممن صرح بها من الأصوليين أبو بكر الصيرفي فقال في كتاب « الدلائل والأعلام » : ما روي آحادا من آي القرآن كرواية ابن عمر آية الرجم وخبر عائشة في الرضاع وخبر زيد بن أرقم : « لو كان لابن آدم واديان من الذهب لابتغى لهما ثالثا » فإنها ثابتة الأسانيد صحيحة من جهة النقل ونحن نثبت ما قالوا على ما قالوا غير متأولين عليهم ما لم يظهر لنا إلا أن لا نجد وجها غير التأويل وذلك لأن من القرآن ما نسخ رسمه وبقي حكمه وإنما تجب تلاوة المرسوم فأما ما بقي حكمه فلا تجب تلاوته . * * *