تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
صلى الله عليه وسلم « فأتوا منه ما استطعتم » أن عليكم إتيان الأمر فيما استطعتم لأن الناس إنما كلفوا فيما استطاعوا من الفعل استطاعة شيء لأنه شيء مكلف وأما النهي فالترك لكل ما أراد تركه منقطع لأنه ليس بتكليف شيء يحدث إنما هو شيء متكلف عنه ا ه لفظه . قال ابن القشيري : وليس مأخذ المانعين من الأصحاب التقبيح العقلي كما صار إليه المعتزلة بل مأخذهم أن الفعل والترك لا يصحان من العاجز فبطل تقدير الوجوب وعلى هذا إنما كلف أبو لهب بأن يصدق بأن لا يصدق بل كلف أن يصدق ولو صدق لكان ممن لا يصدق لقوله : * ( سيصلى نارا ذات لهب ) * [ المسد : 3 ] أي إن لم يؤمن وخلاف المعلوم مقدور فلا يمكن تكليف العاجز . والثالث : التفصيل بين أن يكون ممتنعا لذاته فلا يجوز أو لغيره فيجوز ونقل عن معتزلة بغداد واختاره الآمدي ونقله عن ميل الغزالي وقد رأيت في الإحياء له التصريح بالجواز وقال خلافا للمعتزلة وحينئذ فقد وجد له الأقوال الثلاثة ولذلك قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرح العنوان المختار امتناع التكليف بالمحال والذي يمنعه المحال بنفسه وإيمان أبي لهب ممكن في نفسه مستحيل لتعلق العلم بعدمه فلا يكون داخلا في ما منعناه هذا كلامه وغلط من نقل عنه المنع مطلقا . وذهب الأستاذ أبو إسحاق إلى أنه يجوز أن يرد التكليف بالمحال فإن ورد لا نسميه تكليفا بل علامة نصبها الله على عذاب من كلفه بذلك . قال ابن برهان : والخلاف على هذا لفظي وعلى قول المعتزلة معنوي وقال في « الوجيز » إذا قلنا بالجواز فاختلفوا فمنهم من منع تسميته تكليفا وإليه مال الأستاذ والأكثرون من أصحابنا على تسميته تكليفا . [ وقوع التكلف بالمحال ] : وأما الوقوع السمعي فاختلفوا فيه والجمهور على عدم وقوعه وقيل إن