أوجبتم القضاء عليه ؟ .
قلنا : للأمر الجديد قال والحكم في الساهي والجاهل كالنائم قال ابن الرفعة وكلام الشيخ أبي إسحاق ينازع فيه .
وقال ابن برهان في « الأوسط » النائم والمغمى عليه والحائض والنفساء والمريض والمسافر هل يخاطبون أم لا ذهب كافة الفقهاء من أصحابنا والحنفية إلى أنهم مخاطبون ونقل عن المتكلمين من أصحابنا أنهم لا يخاطبون .
قال : والمراد بالخطاب عند الفقهاء ثبوت الفعل في الذمة ولما لم يتصور المتكلمون هذا منعوه . ا ه .
قال بعضهم : ونسيان الأحكام بسبب قوة الشهوات لا يسقط التكليف كمن رأى امرأة جميلة وهو يعلم تحريم النظر إليها فنظر إليها غافلا عن تحريم النظر .
وكذا القول في الغيبة والنميمة والكبر والفخر وغيره من أمراض القلوب .
وقال الصيرفي : الخطأ والنسيان لا يقع الأمر فيه ولا النهي عنه لامتناع الأمر بما لا يهيأ قصد لأنه لو قصد تركه لم يكن ناسيا له والمرتفع إنما هو الإثم لقوله تعالى : * ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) * [ الأحزاب : 5 ] وقال صلى الله عليه وسلم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » وكل ما أخطأت بينك وبين ربك فغير مؤاخذ به وأما الخطأ المتعلق بالعباد فيضمنه ولهذا يستوي فيه البالغ العاقل وغيره .
فرع
الانشغال عن الصلاة بلعب الشطرنج
لو شغله اللعب بالشطرنج حتى خرج وقت الصلاة وهو غافل فإن لم يتكرر ذلك منه لم ترد شهادته وإن كثر وتكرر فسق وردت شهادته .
قال الرافعي : هكذا ذكروه وفيه إشكال لما فيه من تعصية الغافل والساهي ثم قياسه الطرد في شغل النفس بسائر المباحات .
قلت : وقد سبق أن نسيان العبادة لسبب الشهوة لا يسقط التكليف فلا يرد إشكال الرافعي .
* * *
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 283
مساهمون: الزركشي
ص٢٨٣