Skip to main content

البحر المحيط في أصول الفقه — Page 215

Contributors:

P.215
انتفاء تعلق النهي به فانتهض الدليل عليه فإن قيل فيه جهتان يتعلق الأمر بافتراغ ملك الغير والنهي عن اللبث كالصلاة في الدار المغصوبة سواء كما قاله في البرهان قلنا ممنوع لأن الخروج شيء واحد ولا جهتين لتعذر الامتثال بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة فإن الامتثال ممكن وإنما جاء الاتحاد من جهة اختيار المكلف والتكليف بالمحال لا خير للعبد فيه فلا يكلف قلت وقد تعرض الشافعي في الأم لهذه المسألة فقال في كتاب الحج في المحرم إذا تطيب ولا رخصة له في تركه إذا قدر على غسله وهذا مرخص له في التيمم إذا لم يجد ماء ولو غسل الطيب غيره كان أحب إلي وإن غسله هو بيده يفتدي من غسله . قيل : إن عليه غسله وإن ماسه فلا إنما ماسه ليذهبه عنه ثم يماسه ليتطيب به ولا يثبته وهذا ما وجب عليه الخروج منه خرج منه كما يستطيع ولو دخل دار رجل بغير إذن لم يكن جائزا له وكان عليه الخروج منها ولم أزعم أنه يخرج بالخروج وإن كان يمشي ما لم يؤذن له ولأن مشيه للخروج من الذنب لا للزيادة منه فهكذا هذا الباب كله . ا ه‍ . لفظه وهو صريح في أن من تورط في الوقوع في حرام فيتخلص منه لا يوصف حالة التخلص بالإثم لأنه تارك له فلا يتعلق به تحريم كما لو خرج من الدار المغصوبة لا يتعلق به تحريم الدخول . وقال الشيخ أبو محمد الجويني في كتاب الصوم من « الفروق » : قد نص الشافعي على تأثيم من دخل أرضا غاصبا ثم قال فإذا قصد الخروج منها لم يكن عاصيا بخروجه لأنه تارك للغصب . ا ه‍ . والتحقيق : أن نفس إشغال الحيز باق على تحريمه ونفس الانتقال هو جائز بل هو واجب إذ هو وسيلة إلى ترك الحرام ومثله لو قال إن وطئتك فأنت طالق هل يمتنع عليه الوطء قال ابن خيران نعم لأن الطلاق يقع عند تغييب الحشفة والنزع يقع بعد وقوع الطلاق وقال عامة الأصحاب بل يجوز ونص عليه في الأم لأن الوطء يقع في النكاح والذي يقع بعد وقوع الطلاق هو النزع والنزع ترك المأثم والخروج عن المعصية ليس بحرام . قال الرافعي : ويشبه ذلك ما لو قال لرجل ادخل داري ولا تقم فيها . ثم