تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وعلى تقدير اطلاعهم عليه فالإجماع ليس بحجة عند القاضي . وذكر النووي في باب الآنية من « شرح المهذب » : أن أصحابنا يدعون الإجماع على الصحة قبل مخالفة أحمد وهذا لو تم دفع مذهب القاضي لأنه يوافق على عدم الصحة . وقال ابن برهان : منشأ الخلاف أن النهي هل عاد لعين الصلاة أو لأمر خارج عنها فمن قال بالأول أبطلها . وقيل : بل أصل الخلاف أن الأمر المطلق هل يتناول المكروه فعندنا لا يتناوله وإن لم يكن محرما وقالت الحنفية يتناوله واحتج أصحابنا باستحالة الجمع بين طلب الفعل والترك في فعل واحد من جهة واحدة فيجب أن يكون المأمور بفعل إذا فعله على وجه كره الشرع إيقاعه عليه لا يكون ممتثلا . وقيل : يتوجه على القائلين بالصحة صحة يوم النحر نقضا إذ لا فرق بينهما وقولهم الغصب منفك عن الصلاة بخلاف الوقوع يوم النحر تخصيص للدعوى بما يجوز انفكاك الجهتين فيه ويتوجه على القائلين بعدم الصحة صوم يوم خيف على نفسه الهلاك فيه بسبب الصوم فإنه حرام مع الصحة وكذا إذا صلى في البلد الذي حرم عليه المقام فيه لأجل وجوب الهجرة فإن الصلاة تصح إجماعا . وعن ابن تيمية أنه نقل أربعة مذاهب : أحدها : يجوز عقلا وشرعا . والثاني : لا يجوز عقلا ولا شرعا . والثالث : يجوز عقلا لا شرعا . والرابع : يجوز شرعا لا عقلا قال وهو بمعنى قولهم يصح عندها لا بها واختلفت الرواية عن أحمد في الصحة ثالثها إن علم التحريم لم يصح وإلا صحت ثم اختلفوا في هذه المسألة هل هي من مسائل القطع أو الاجتهاد ؟ . فقال القاضي : الصحيح أنها من مسائل القطع وبه جزم في « المستصفى » ، وقال المصيب فيها واحد لأن المصحح أخذه من الإجماع وهو قطعي ومن أبطل أخذه من التضاد الذي بين القربة والمعصية ويدعي استحالته عقلا فالمسألة قطعية فكأنه قال انعقد الإجماع على أنها قطعية وإنما يبقى النظر في التعيين .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 212 | الزركشي / محمد محمد تامر