Skip to main content

البحر المحيط في أصول الفقه — Page 194

Contributors:

P.194
فيصير النزاع لفظيا لأن القائل بالوجوب لا يعني غير ذلك فبقي الخلاف في أنه هل يوصف بالوجوب قبل الطهر أم لا ونظير هذا أن الدين المؤجل هل يوصف قبل الحلول بالوجوب فيه وجهان حكاهما الرافعي عن القفال في باب الدعاوى وفرع عليهما ما لو ادعى عليه دينا مؤجلا قبل المحل فله أن يقول في الجواب لا يلزمني دفع شيء إليك الآن ويحلف عليه وهل يقول لا شيء علي مطلقا قال القفال فيه وجهان مبنيان على هذا قلت والمسألة إنما تتصور على القول المرجوح في صحة سماع الدعوى بالدين المؤجل والمذهب المنصوص كما حكاه الغزالي في كتاب « التدبير » : أنها لا تسمع إذ لا يتعلق بها إلزام ومطالبة فلا فائدة فيها . [ المسألة ] الثالثة [ المباح مأمور به ] قال الكعبي : المباح مأمور به لأن فعله ترك الحرام وهو واجب فالمباح واجب وسيأتي إن شاء الله تعالى في بحث المباح . فصل في فرض الكفاية قال الغزالي في تعريفه : كل مهم ديني يراد حصوله ولا يقصد به عين من يتولاه فخرج بالقيد الأخير فرض العين ومعنى هذا أن المقصود من فرض الكفاية وقوع الفعل من غير نظر إلى فاعله بخلاف فرض العين فإن المقصود منه الفاعل وجعله بطريق الأصالة لكن الحق أن فرض الكفاية لا ينقطع النظر عن فاعله بدليل الثواب والعقاب نعم ليس الفاعل فيه مقصودا بالذات بل بالعرض إذ لا بد لكل فعل من فاعل والقصد بالذات وقوع الفعل وقوله : « ديني » بناه على رأيه أن الحرف والصناعات وما به قوام المعاش ليس من فرض الكفاية كما صرح به في الوسيط تبعا لإمامه لكن الصحيح خلافه ولهذا لو تركوه أثموا وما حرم تركه وجب فعله وفيه مسائل .