Skip to main content

البحر المحيط في أصول الفقه — Page 181

Contributors:

P.181
حكى الإمام في التلخيص الخلاف فيه عن بعض المعتزلة وزعم تلميذه ابن الحاجب أنه لا خلاف في وجوب السبب وليس كذلك لكن بهذا صرح صاحب المصادر فقال الذي لا يتم الواجب إلا به إن كان سببا كالرمي في الإصابة فلا خلاف أن الأمر بالمسبب أمر بالسبب في المعنى وعلى هذا فإيجاب المسبب إيجاب لسببه وإباحته إباحة لسببه وحظره حظر لسببه لأنه لا يتم بدونه بخلاف العكس لوجوده بدونه وإن كان شرطا شرعيا كالوضوء أو غير شرعي كالمشي إلى عرفات للوقوف فإن ورد الأمر مطلقا فهو في المعنى أمر بالشرط هذا بعد أن تقرر في الشرع ذلك وإن ورد مشروطا باتفاق حصول المقدمة فليس أمرا بالمقدمة كالأمر بالحج بشرط الاستطاعة . ا ه‍ . ويمكن أن يقال : لا منافاة بين ما نقله صاحب المصادر وابن الحاجب وما نقله الجمهور لأن محل الخلاف في أن إيجاب المسبب هل هو دال على إيجاب السبب ؟ . ومحل الإجماع على أنه إذا وجب المسبب فقد وجب السبب لا من جهة اللفظ ولهذا قال في « المنتهى » فإنا لا ننكر وجوب الأسباب بدليل خارجي كما أن أسباب الحرام حرام . والمذهب الثاني : أنه ليس بواجب مطلقا ونسب للمعتزلة وحكاه ابن السمعاني في « القواطع » عن أصحابنا لأن هذه الشرائط لها صيغ بخصوصها واختلاف الصيغ يدل على اختلاف المصوغ له . واعلم أنا لا ننكر كون الصلاة مقتضية للطهارة بالدلالة وإنما ننكر كونه من حيث الصيغة مقتضية له . وقد قال أصحابنا : إن الصلاة بصيغتها تدل على الدعاء فقط وما زاد على الدعاء ثبت بالدليل الشرعي لا من جهة الصيغة بقي أن يقال إن ذلك الشرط هل نصفه الآن بالندب لأنه طريق إلى تحصيل أمر واجب أو بالإباحة لم أر من تعرض له ويشبه أن يكون على الخلاف في استحباب النذر أو إباحته . والمذهب الثالث : التفصيل بين أن تكون الوسيلة سبب المأمور به فيجب أو شرطه فلا يجب وهو اختيار صاحب المصادر كما سبق والفرق أن وجود السبب يستلزم وجود المسبب بخلاف الشرط . والمذهب : الرابع إن كان سببا أو شرطا فهو واجب وإن كان غيرهما فليس