Skip to main content

البحر المحيط في أصول الفقه — Page 167

Contributors:

P.167
الوقت وأفراد الواجب المخير له جهة عموم وهو كونه أحد هذه الأشياء وجهة خصوص وهو ما به يتميز عن غيره ومتعلق الوجوب جهة العموم وتلك لا يجوز تركها بوجه فإنه إنما يترك في الموسع بإخلاء جميع أجزاء الوقت عن العبادة وفي المخير ترك كل فرد من الأفراد وذلك ممتنع فلم يوجد المنافي للوجوب فهو جائز الترك فيما جعلناه متعلق الوجوب أما جهة الخصوص فليست بواجبة لجواز تركها إلى غيرها واندفع الإشكال في المسألتين جميعا . قال إلكيا الطبري : ولأجل هذا الإشكال اضطرب المحصلون في الجواب عنه فقيل إنما يعصي بتفويته ولا تفويت إلا بالموت والزمان ظرف للوجوب والواجب لا ينسب إلى زمان كما إذا لم يكن مقيدا وقيل يجوز تأخيره إلى بدل وهو العزم على فعله في الثاني فقيل لهم العزم نتيجة الاعتقاد ضرورة لا بمقتضى اللفظ . وقيل : يجوز تأخيره بشرط سلامة العاقبة ولا يتخيل ذلك مع التمكن . ا ه‍ . إذا عرفت هذا فقال الجمهور : إن الموسع موجود والوقت جميعه ظرف للوجوب على معنى في أي جزء منه أوقعه تأدى الواجب وجوزوا التأخير عن أول الوقت إلى أن يضيق أو يغلب على ظن فواته بعده . قال الأستاذ أبو منصور هذا قول أصحابنا وذهب إليه من أهل الرأي محمد بن شجاع البلخي . ا ه‍ . ونقله ابن برهان في الأوسط عن أبي زيد منهم أيضا ونقله صاحب المعتمد عن أبي شجاع وأبي علي وأبي هاشم الجبائيين وأصحابنا . ووجه هذا القول أنه لا يتعين بعض أجزاء الوقت بتعيين العبد لأن ذلك من وضع الشارع وإنما للعبد الارتفاق فيه كما في خصال الكفارة الواجب أحدها ولا يتعين منها شيء بتعيين المكلف نصا ولا قصدا بأن ينويه بل يختار أيها شاء فيفعله فيصير هو الواجب . [ جواز ترك الواجب الموسع أول الوقت ] : وهؤلاء المعترفون بالواجب الموسع اختلفوا في جواز تركه أول الوقت بلا بدل مع اتفاقهم على أنه يقتضي إيقاع الفعل في أي جزء كان فقال جمهور الفقهاء لا يشترط البدل ولا يعصي حتى يخلو الوقت كله عنه .
البحر المحيط في أصول الفقه — Page 167 | الزركشي / محمد محمد تامر