مسألة
[ مجرد السكوت لا يدل على ما عدا المذكور ]
ذكرها ابن السمعاني في « القواطع » ذيل هذه فقال مجرد السكوت لا يدل عندنا على سقوط ما عدا المذكور كما يدل عند من يذهب إلى أن أصل الأشياء على الإباحة وإنما هو بحسب الحال وقيام الدليل وذلك على ضروب .
أما سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن الشيء يفعل بحضرته ولا ينكره فدليل الجواز وسيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب السنة وأما الشيء إذا كان له أصل في الوجوب أو السقوط فإن السكوت عنه في بعض الأحوال استغناء بما تقدم من البيان فيه وليس تكرير البيان واجبا في كل حال .
ومراتب الاستدلال بالسكوت تختلف فأقوى ما يكون منه إذا كان صاحب الواقعة جاهلا بأصل الحكم في الشيء ولم يكن من أهل الاستدلال كالأعرابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقد أحرم وعليه الجبة فقال : « انزع عنك الجبة واغسل عنك الصفرة » وسكت عن الكفارة فدل على سقوطها عن الجاهل والساهي ولو كانت واجبة لذكرها إذ لم يكن يجوز إهمال ذكرها تعويلا على معرفة الله بالحكم ودون هذا في المرتبة خبر الأعرابي المجامع في شهر رمضان فكان قوله : « افعل كذا » دليلا على أنه يجزئ عنه وعن زوجته وإنما كان هذا أضعف من دلالة الخبر الأول لأن السائل في هذا الخبر قد أنبأ عن علته فإنه ارتكب معصية لقوله هلكت وأهلكت وإذا كان المبتلى
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 132
مساهمون: الزركشي
ص١٣٢