تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
التنزيل لبيان إبطال أصل التحسين والتقبيح العقليين بالأدلة السمعية فإن الشرع عندهم كاشف لا يمكن وروده بخلاف العقل ومن أطلق من الأصحاب الخلاف ينبغي حمله على أنه هل يجوز الهجوم عليه ابتداء أم يجب التوقف إلى البحث عن الأدلة الخاصة فإن لم نجد ما يدل على تحريمه فهو حلال بعد الشرع بلا خلاف . وإنما ينبغي أن يكون مأخذ الخلاف أن الحلال هل هو ما لم يدل دليل على تحريمه أو ما دل دليل على إباحته ؟ . الثاني : أن الكلام فيما قبل الشرع وهذه حوادث بعد الشرع وكأنهم رأوا أن ما أشكل أمره يشبه الحادثة قبل الشرع لكن الفرق بينهما قيام الدليل بعد الشرع فيما أشكل أمره أنه على العفو . [ التنبيه [ الثالث [ تصحيح الوقف هل يستقيم ؟ ] قيل : كيف يستقيم تصحيح الوقف في هذه المسألة مع ما سيأتي في الأدلة المختلفة فيها أن الأصل في المنافع هو الإباحة على الصحيح ؟ . قلت : الخلاف هنا فيما قبل الشرع وهناك فيما بعد الشرع بأدلة سمعية ولهذا عبروا ثم بالإباحة التي هي حكم شرعي . أجمعوا كما قال الغزالي في آخر « المنخول » على جواز فتور الشريعة بالنسبة إلى من قبلنا خلافا للكعبي لأجل قوله بالمصالح . وأما بالنسبة إلى شريعتنا فمنهم من منعه وفرق بأن هذه الشريعة خاتمة الشرائع ولو فترت بقيت إلى يوم القيامة . قال : والمختار أنها كشرع من قبلنا في ذلك إذ ليس في العقل ما يحيله وفي الحديث « يأتي عليكم زمان يختلف رجلان في فريضة فلا يجدان من يقسم بينهما » وأما قوله تعالى : * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) * [ الحجر : 9 ] فيمكن تخصيصه