تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وقال إلكيا الطبري : الحكم لا يرجع إلى ذات المحكوم ولا إلى صفة ذاتية له إن قلنا إنها زائدة على الذات أو صفة عرضية له وإنما هو تعلق أمر الله بالمخاطب وهذا التعلق معقول من غير وصف محدث للمتعلق به كالعلم يتعلق بالمعلوم . وإذا سمعت الفقيه يقول : حقي يتعلق بالعين فمعناه أنه ثبت لمعنى في العين كالخمر حرمت لمعنى فيها فتعلق الحكم تابعا للمعنى فكانت على حال ما يتعلق بالعين وإن لم تتعلق بها حقيقة قال وهذا أصل كبير في الشرع تمس الحاجة إليه في مواضع . ومن فروعه : أن العقل لا مدخل له في أحكام الله تعالى خلافا للمعتزلة قلت ومن فروعه أن قوله تعالى : * ( حرمت عليكم أمهاتكم ) * [ النساء : 23 ] ونحوه هل هو مجمل فمن قال بإضافة الحل والحرمة إلى الأعيان نفى الإجمال ومن لم يقل به أثبته . وعلم من تعريف الحكم بالخطاب أن نفي الحكم ليس بحكم شرعي بل الأمر فيه باق على ما كان قبل الشرع لأن حقيقة الحكم الخطاب وهو مفقود فيه وقد جمع الجدليون في هذه المسألة ثلاثة مذاهب . مسألة [ نفي الأحكام الشرعية ] اختلف في نفي الأحكام الشرعية على ثلاثة مذاهب : أحدها : أنه حكم شرعي متلقى من خطاب الشارع . والثاني : ليس بحكم شرعي بل يرجع حاصله إلى بقاء الحكم فيه على ما كان قبل الشرع . والثالث : وإليه ميل الغزالي وغيره إلى تقسيمه إلى نفي حكم مسبوق بالإثبات من الشرع وإلى تقرير على النفي الأصلي قبل الشرع . فالأول حكم شرعي كالإثبات والثاني محض تقرير على انتفاء الحكم فهو يخبرنا أن الله تعالى لم يخاطبنا فيه وكثيرا ما يخبر الشرع عن الحقائق ولا يكون ذلك حكما شرعيا وهو تعلق الخطاب وقد يسمى حكما لا على أنه علامة على الحكم كقول الشارع لا زكاة في المعلوفة ونظائره . حكى هذه المذاهب البروي في المقترح قال والذي كان ينصره محمد بن يحيى