لأن الحر لا يعود رقا بعد صيرورته حرا .
ومن هذا القبيل عنوان المسجدية فإن المسجد بعد جعله واعتباره مسجدا لا يمكن أن يعود إلى حاله الأول قبل صيرورته مسجدا وإن زالت آثاره بحسب النظر العرفي . إذا فتكون نتيجة هذا الرأي هو بقاء جميع الأحكام السابقة والتي كانت مترتبة على المسجد قبل انهدامه من غير فرق بين السابق واللاحق .
الفرق بين وقف المساجد والوقف على المسلمين :
ومما تقدم يعلم أن وقف المساجد ليس من قبيل الوقف على المسلمين ليصلوا فيه ليكون عدم الصلاة ، وعدم المصلين وفقدانهم من قبيل تعذر الجهة الموقوف لأجلها .
كما أنه ليس من قبيل الإخراج عن الملك - كالإعراض - ليبقى جائز التملك وفي الوقت نفسه ليس من قبيل التحرير لأجل صلاة المسلمين فيه ، ليكون أيضا من موارد تعذر الجهة الموقوف لأجلها عند فقدان المصلين فيه ، بل أن المسجدية - كما قلنا - ليست إلا عنوان اعتباري عقلائي ، وقد أمضى الشارع المقدس ذلك العنوان ، وذلك الاعتبار ولا يرتفع هذا النوع من الاعتبار والإمضاء ، بل يكون باقيا حتى ولو زالت الآثار الخارجية .
الآثار المرتبة على بقاء عنوان المسجدية :
وحيث اختار شيخنا - دام ظله - بقاء المسجدية الشرعية فإن آثار المسجد تكون باقية بأجمعها ، وأشخص تلك الآثار هو عدم جواز التنجيس لتلك الفضلات التي تقع في الشوارع ، ويجب تطهير ما تنجس منها . أما بقية الآثار : كالانتفاع بما بقي من المسجد من جعله دارا ، أو محلا للسكنى ، أو الكسب ، أو الزرع وما شاكل ذلك فهذه تختلف فيما بينها .
بحوث فقهية — صفحة 249
مساهمون: شيخ حسين الحلي
ص٢٤٩