إلا أننا نتمكن أن نقول إن اللازم يحتم على ذلك المجتهد الآخر الذي لا يرى جواز البيع في مثل هذه الأراضي إمضاء ما صنعه غيره من البيع لأنه عمل صادر من مجتهد فلا بد من إمضائه لأنه من سنخ الأحكام الواجب إمضاؤها لا من مجرد الفتوى ليكون بإمكان المجتهد الآخر التخلف عن المتابعة في الفتوى من حيث الإمضاء بل هو كما قلنا عمل صادر من مجتهد وهو من سنخ الأحكام التي لا بد فيها من المتابعة لأن الراد عليه راد على اللَّه . وحينئذ فيكون هذا البيع والجري على طبقة أحد الطرق لتحكيم قاعدة اليد في أمارية الملكية ويحكم بمقتضاها أن الأرض مملوكة لصاحب اليد فمن كانت في يده أرض مما هو مفتوح عنوة وكانت من قسم العامر يوم الفتح أمكننا الحكم بمقتضى يده بأنها ملك له لاحتمال كون هذه اليد منتقلة إليه ولو بوسائط عن شخص اشتراها عن مجتهد في ذلك العصر بحيث كان ذلك المجتهد السابق قائلًا بجواز بيع مثل هذه الأرض الخراجية فإنا وان خالفناه في الفتوى لكنه لو صدر منه حكم على طبق فتواه لم يجز لنا نقض ذلك الحكم وكما لا يجوز لنا نقض حكمه لا يجوز لنا نقض ما صدر منه من البيع ونحوه فان نقض ذلك البيع وافتانا بفساده يكون داخلا في الرد عليه إذ ليس ذلك البيع من قبيل الفتوى بجواز البيع لنقول إن فتوانا على خلاف فتواه فلا مانع من النقض بل هو عمل خارجي فلا بد من إمضائه وهذا نظير ما لو أوقع ذلك المجتهد قسمة ميراث على طبق فتواه أو حكم في مقام المنازعة في الشبهة الحكمية على طبق فتواه فانا لا يجوز لنا نقض ذلك الحكم إلا إذا علمنا علما وجدانيا قطعيا على خلاف مستنده في ذلك الحكم أو في ذلك العمل .
وربما يقال : إن إلحاق العمل بالحكم في عدم جواز نقضه ، وإن سلمنا به إلا أن أقصى ما في البين هو تحريم نقض عمل الغير والإجهار بذلك . أما لزوم
بحوث فقهية — صفحة 231
مساهمون: شيخ حسين الحلي
ص٢٣١