المعمر مالكا لنفس الأرض عندما يحدث التعمير فيها وفي الحقيقة يكون الإذن بتعميرها دارا منحلا إلى تملكها بالعمارة فيها فإذا ملك نفس العين بما لها من الآثار ولو تبعا صح له بيعها ويكون الحاصل أن الإذن بالعمارة ذات الأعيان عبارة أخرى عن الإذن بالتملك ولو تبعا لآثاره التي أحدثها فيها من البناء والمغروسات وحينئذ يكون مالكا للعين فيصح له البيع . نعم الإذن في تعمير هذه الأرض بجعلها صالحة للزراعة مثلا بحرثها وكري أنهارها لا تكون لازمة الإذن في الملك لأن هذا النحو من العمارة ليس من الأعيان المملوكة كي تكون الأرض تابعة له في الملكية .
هذا تمام البحث في الأراضي العامرة يوم الفتح .
وأما ما كان من الأراضي خرابا يوم الفتح وقد فتح عنوة فسيأتي البحث عنه كاملا عند التعرض لحال الأنفال وأن مرجع ذلك كله إلى الإمام عليه السلام .
الخلاصة :
أن هذه الأرض العامرة يوم الفتح يكون مرجعها إلى الإمام من جهة التصرف بها سواء قلنا بأنها ملك للمسلمين أو أنها وقف عليهم أو اعتبرناها ملكا للجهة الإسلامية فإن ولاية التصرف في جميع ذلك تكون إلى الإمام عليه السلام في زمن الحضور والى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة .
معاملة الإمام أو الفقيه للناس في هذه الأراضي :
ويكون هذا السؤال نتيجة ذكر الخلاصة المتقدمة فكيف تكون معاملة الإمام أو نائبه للناس في هذه الأراضي التي استولى عليها ومقتضى القاعدة الأولية هو أن يعامل الإمام عليه السلام من يعمل في هذه الأرض معاملة الملاك مع فلاحيهم ، ولنأخذ على سبيل المثال الأرض الزراعية موضوعا لبحثنا فنقول :
إن الإمام يكون حكمه حكم المالك لهذه الأرض وهو بدوره يقوم بمزارعة
بحوث فقهية — صفحة 228
مساهمون: شيخ حسين الحلي
ص٢٢٨